بلدية عيناثا اللبنانية تعلن "المقاومة الاقتصادية"

يبدو أن انقطاع المواد الغذائية لا سيّما القمح من الأسواق اللبنانية أزمةٌ تلوح في الأفق وفي ظلّ غياب الحلول تبادر بلدية عيناثا لإعلان خطة الطوارئ وتأمين سلعها الغذائية محلياً.

  • بلدية عيناثا اللبنانية تعلن "المقاومة الاقتصادية"
    بلدية عيناثا اللبنانية تطلق حملة "بيادرنا تقاوم"

التدهور الاقتصادي الذي يعيشه لبنان اليوم يضع المواطنين أمام أزمة غذائية ستزداد صعوبة في القريب العاجل، فبعض السلع ارتفعت أسعارها حوالي 30% بسبب انقطاع الدولار، والبعض الآخر انقطع من السوق اللبناني بشكلٍ كامل. انطلاقاً مما سبق ولمواجهة أي نقص محتمل للمواد الغذائية، بادرت بلدية عيناثا (جنوب لبنان) لوضع خطّة طوارئ "بيادرنا تقاوم" تبدأ بتجربة زراعة القمح والحمص والعدس في أراضي البلدة وتأمينها محلياً للناس.

وتقوم هذه الخطة على مبادرة المواطنين بشكلٍ أساس، أي أنّ بلدية عيناثا طلبت من "كل صاحب أرض صالحة للزراعة لا يستفيد منها تقديمها لهذا المشروع -دون مقابل- ليصار إلى حراثتها وزراعتها بعد الكشف عليها".

وفي تفاصيل المبادرة، قال الأستاذ في مركز التوجيه والإرشاد التربوي‎ عباس سمحات إنه دعا على صفحته على فايسبوك الفعاليات لإعلان حالة الطوارئ والمقاومة اقتصادياً في وجه أيّ نقص غذائي قد يواجه أبناء المنطقة بدلاً من الارتهان للدولار الأميركي.

بدورها، رحّبت بلدية عيناثا بالفكرة وتكفّلت بكل المستلزمات المادية واللوجستية وكلّفت الأستاذ عباس سمحات متابعة الموضوع ومواكبته.

وانطلاقاً من خبرة 20 عام في تعليم الإقتصاد، أشار سمحات إلى أنّ انتاج القمح محلياً قد يكلّف اليوم أكثر من شرائه جاهزاً، ولكن الوضع سينعكس في الأيام المقبلة. ولفت سمحات في حديثه مع الميادين نت إلى أن الخطة ستبدأ من زراعة القمح البعلية في الأراضي الزراعية الكبيرة لإنتاج كميات كبيرة بسرعة وتكلفة أقل.

أما أبناء المنطقة، فتجاوبوا مع الفكرة بشكلٍ كبير وتبرعوا بحوالى 120 دونم حتى اللحظة، حتّى أن القرى المجاورة طالبت بتعميم الفكرة وتنفيذها في كل المناطق.

ومن جهته، الخبير الزراعي كامل أيوب سيبدأ بالكشف على كلّ الأراضي لفرز الصالحة للزراعة منها في مطلع الأسبوع القادم. 

نذكر أن في بلدة عيناثا مساحات واسعة من الأراضي الزراعية لكن لا يستفاد منها على صعيد الزارعة بسبب قلّة اليد العاملة في هذا المجال.

تجدر الإشارة إلى أن تكلفة السلع الغذائية ارتفعت بنحو 30% بسبب زيادة التعريفات الجمركيّة وزيادة أسعار الفائدة التي تفرضها المصارف من جهة، ونقص الدولار الأميركي في السوق ووصول سعر صرفه إلى حدود الـ 1800 ليرة، من جهة أخرى.

وبعد ارتفاع الأسعار، قرّر بعض التجار وأصحاب المحلات الغذائية رفض استلام عدد من الأصناف من بعض المورّدين واعتذروا من الزبائن لعدم توفّر هذه الأصناف. أيّ أن بعض السلع انقطعت أو ستنقطع من الأسواق اللبنانية.

ونذكر هنا أن أولى انعكاسات أزمة سعر الصرف كانت إضراب مستوردي القمح والأدوية في الأشهر الماضية لأنهم اضطروا لشراء الدولار بأسعار مرتفعة حتى يسدّدوا فواتير بضائعهم، فتكبّدوا بخسائر كبيرة.

من جهته، يحمّل الخبير الإقتصادي زياد ناصر الدين مسؤولية الأزمة الاقتصادية إلى أميركا التي تسعى دوماً لجعل لبنان "بلداً مدولر، استهلاكي غير انتاجي".

وكان ناصر الدين قد أشار الإثنين الفائت في المشهدية إلى أن أميركا "منعت لبنان من الإستفادة من معالجة تلّوث مياه نهر الليطاني، لأنها تريد له أن يبقى بلداً غير زراعي غير نشيط".