ذكرى عدوان تمّوز 2014 على غزة: قصة صمود دامت 51 يوماً

عندما تصدّت المقاومة الفلسطينية للعدوان العسكري الإسرائيلي عام 2014، بدأت حقبة جديدة في المنطقة عنوانها "إسرائيل لم تعد تنتصر، والمقاومة لم تعد تهزم".

  • اللحام: الإسرائيلي كان يعلم أن المقاومة يمكن أن تصمد كثيراً
    اللحام: الإسرائيلي كان يعلم أن المقاومة يمكن أن تصمد كثيراً

من كل عام، تعود بنا الذاكرة إلى تموز/ يوليو عام 2014، هذا التاريخ الذي يتحدث عن قصة صمود دامت 51 يوماً، حيث طال قصف العدوان الإسرائيلي على غزة يومها كل زاوية وكل حيّ. 

وبدأت العدوان عندما قصفت "إسرائيل" منزل المواطن "محمد العبادلة"، من بلدة القرارة، جنوبي القطاع.

وتلا ذلك عمليات قصف مكثفة لأنحاء متفرقة من قطاع غزة، قبل أن يعلن الاحتلال عن إطلاق مسمى  "الجرف الصلب"، على عدوانه.

وفي تقرير لها  في شهر تموز/ يوليو 2018 قالت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)  إنها استطاعت أن تقدّم نموذجاً فريداً خلال معركة"العصف المأكول"، ويعود ذلك  للمعارك التي خاضتها مع العدو، واستخلاصها للدروس والعبر وتحويل ذلك إلى سياسات وعقيدة تدريب، وأساليب قتال تُتَّبع بعد كل جولة تصعيد أو حرب.

 وسقط خلال هذه الحرب آلاف الشهداء والجرحى، وبالرغم من "بطش العدوان" إلا أن الإصرار الفلسطيني على الصمود كان يزداد بعد كل قصف.

 وأبدت فصائل المقاومة الفلسطينية جهوزيتها التامة للرد على جرائم هذا العدو الهمجي، ووقوفها جنباً إلى جنب، لتبقى الدرع الحصين المدافع عن الشعب الفلسطيني. 

وتصدّت المقاومة الفلسطينية، للحملة العسكرية الإسرائيلية، مستخدمةً معادلة "القصف بالقصف".

الجبهة الداخلية الفلسطينية كانت موحدة

 منذ عام 2014 بدأت حقبة جديدة في المنطقة عنوانها "إسرائيل لم تعد تنتصر، والمقاومة لم تعد تهزم"، وأيضاً إسرائيل تستطيع أن تبدأ حرب لكن لا تستطيع أن تنهيها"، هذا ما أكده محلل الميادين للشؤون الفلسطينية والإقليمية ناصر اللحام.

وخلال مداخلته ضمن برنامج التحليلية على الميادين، قال اللحام إن "الجبهة الداخلية الإسرائيلية دفعت أثماناً كبيرة لم تستطع أن تصبر عليها الأمر الذي أدى إلى إرباك القيادات الإسرائيلية أما الجبهة الداخلية الفلسطينية كانت موحّدة وصامدة".

وبحسب اللحّام فإن "الإسرائيلي كان يعلم أن المقاومة يمكن أن تصمد كثيراً لذلك لجأ إلى العقوبات الجماعية التي تمثلت بقصف المباني السكنية في غزة"، لافتاً إلى أن التفاعل الشعبي والمظاهرات التي حصلت وقتها، أربكت أميركا و"إسرائيل".

  • اللحام: التظاهرات الشعبية أربكت أميركا و
    اللحام: التظاهرات الشعبية أربكت أميركا و"إسرائيل"

الرهان الفلسطيني على البندقية

 هذه الحرب رسمت معادلات استراتيجية ورسخت وحدة المقاومين، كما أثبت العدوان على غزة حينها، فشل "إسرائيل" في تحقيق أهدافها وأظهر قدرة المقاومة الفلسطينية في التصدي للعدوان.

وفي السياق، أشار محلل الميادين للشؤون العربية والإجتماعية محمد علوش، إلى أنه لا شيء في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إلاّ ويؤكد أن البندقية هي فقط التي حققت انجازات، معتبراً أن أي رهان على غير البندقية هو "فاشل".

وأضاف  أنه "لا بد وأن يصاحب رهان البندقية في بعض الأوقات مفاوضات واتفاقيات مع المحتل"، قائلاً إن "الرهان الإسرائيلي في عام 2014، كان على محور مقاومة متفكك".

لكن الوعي والإدراك لدى فصائل المقاومة كان أقوى من الرهان الإسرائيلي، وبحسب علوش، وهذا التوجه أكد على صوابية التوجه العسكري الفلسطيني.

  • علوش: كان الرهان على تفكيك محور المقاومة
    علوش: كان الرهان على تفكيك محور المقاومة

سوريا وإيران محور الدعم الفلسطيني

وراهنت "إسرائيل" على إطالة أمد المعركة واستنزاف قدرات المقاومة، ولا سيما الصاروخية منها لكنها تفاجأت بصمود كبير امتد لـ 51 يوماً.

وهنا يقول محلل الميادين للشؤون السياسية محمد فرج، أن "إيران وسوريا هي الملجأ الأخير لفصائل المقاومة الفلسطينية"، قائلاً إن "هذه ليست شعارات بل حقيقة".

وأشار إلى أن "إيران لا يمكن أن تنتقص من منسوب العلاقة مع فصائل المقاومة الفلسطينية"، معتبراً أن "هذه القضية استراتيجية لا يمكن التفاوض عليها في الملف الإيراني".

وبالنسبة لسوريا وإيران فإن ملف القضية الفلسطينية غير قابل للنقاش ولا للتفاوض، وبحسب فرج، فإن "فصائل المقاومة تعرف أن الدعم الايراني والسوري لا يشبه أي دعم آخر".

  • فرج: الدعم الايراني والسوري لا يشبه أي دعم
    فرج: الدعم الايراني والسوري لا يشبه أي دعم