تظاهرات وفساد وخوف من رد حزب الله.. نتنياهو في وضع لا يُحسد عليه

بانتظار محاكمة نتنياهو على قضايا فساد، وبانتظار ما ستخبئه الأيام لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تتوسع وتيرة التظاهرات ضده وتكثر التخوّفات من أن تنتج عنها حرب أهليّة، يبقى القلق من فتح جبهة خارجيّة موجوداً، خاصةً بعد تهديدات حزب الله بأنّ الرد آت لا محال.

  • من مظاهرة ضد نتنياهو في تل أبيب مساء 1 أغسطس 2020 (أ.ف.ب)
    من تظاهرة ضد نتنياهو في تل أبيب مساء 1 آب/ أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

يشتد الخناقُ على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتضيق به السبل حيث بات مغضوباً عليه، وتُلاحقه احتجاجاتٌ متصاعدةٌ آخذةٌ في التوسع، خاصة بسبب قضايا الفساد ضده، الأزمة الاقتصادية وفشل الاستجابة لأزمة كورونا.  

ولا يقتصرُ الغضب على فساد بنيامين نتنياهو وفشله في الداخل، بل تمتد ارتداداتُه خارجياً إلى تظاهرات ضده في مدن أوروبيّة وأميركيّة، حيث شهدت مدينة سان فرنسيسكو الأميركيّة تظاهرة ضد نتنياهو شارك فيها عشرات الإسرائيليين، بالإضافة إلى دعوات مماثلة لتنظيم احتجاجات في برلين ولندن وغيرهما.

حتى شريكُه في الحكم وزيرُ الأمن بني غانتس  يقف إلى جانب المتظاهرين في دعواهُ إلى حمايتهم وحقهم في التظاهر، كمؤشر على انسداد أفق رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وتُطرح تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت نتنياهو سيستمر في قمع المتظاهرين المطالبين باستقالته، وذلك بعد أيام من استخدام العنف بحقهم، في مشاهد راجت في وسائل الاعلام العالميّة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

تبدو المواجهة في الداخل الإسرائيلي صعبة المراس، في ظل بوادر تصدع ائتلاف نتنياهو الحكومي، وفتحه جبهةً أخرى مع وسائل الإعلام التي يتهمُ أكثرها بالتواطؤ ضده.

ولا يبدو أن نتنياهو سيتسلم بسهولة، فهو يلمّح الآن مثلاً بحسب وسائل إعلام إسرائيليّة، بأنه ستجري محاولة قتله وعائلته.

ربما سيواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي كل الضربات التي يتلقاها حتى آخر رمق، إلا إن كان في حساباته تخفيف عبء الأزمة الداخليّة والنقمة عليه، بمغامرة خارجيّة كالدخول في حرب ضد لبنان، لن تكون طوق نجاة له بقدر ما ستورطه.

بشكلٍ عام، ليس خياراً مفضلّاً لدى نتنياهو المزهوّ بإنجازات لم يحققها أسلافه، على صعيد جرّ دول عربيّة إلى التطبيع مع "إسرائيل"، فضلاً عن أن حروبها العدوانيّة تقوّي خصومَها، كما حصل باعترافه، في غزة مع الفصائل الفلسطينيّة وفي لبنان مع حزب الله. 

وإن كان نتنياهو لم يعد يثق بجدوى الحروب، تُطرح تساؤلات كثيرة حول لماذا تتحرك الحشود العسكريّة الإسرائيليّة على الحدود الشماليّة مع لبنان الآن؟.

قد يكون الأمر جزءاً من حرب نفسيّة تمارسها "إسرائيل" على حزب الله، لثنيه عن الانتقام لاستشهاد علي كامل محسن في غارة جويّة إسرائيليّة، لا أكثر من ذلك. 

الإسرائيليون يدركون طبعاً أن الرد آتٍ، فتلك من مقتضيات معادلة الردع التي كرسها حزب الله، كما يدركون أنّه لا يريد حرباً هم أيضاً ليسوا مُريديها. لكن إن حاولت "إسرائيل" فرض هذه الحرب لحسابات خاطئة، فلن يكون أمام حزب الله إلا الردُ، وتغييرُ قواعد الاشتباك. 

في تلك الحالة، ستجد "إسرائيل" نفسها أمام حرب كبرى متعددة الجبهات مفتوحة الاحتمالات، في ظل دعم تلقاه الحزبُ بعد استهدافه في سوريا.

صحيفة يديعوت أحرونوت، كانت اعترفت ، أن ما حصل في مزارع شبعا مؤخراً "مؤسف لأن حزب الله نجح، بطريقةٍ ما، مرة أخرى، في الوصول إلى نتيجة جيدة من ناحيته، فيما الأوراق التي في يده لا يمكن أن تكون أسوأ".

"إسرائيل" في وضع لا تُحسد عليه..

رئيس وحدة الشؤون الإسرائيليّة في مركز "مداد" للدراسات تحسين الحلبي، اعتبر أنّ "إسرائيل" لم تعهد هذا العدد من الثغرات من قبل. 

الحلبي أشار في مقابلة مع الميادين، أنّ نتنياهو "قد يلجأ الى رشوة المستوطنين كتعويض عن ضررهم من كورونا، هو في دوامة وينتظر خائفاً مع المستوطنين"، كما شدد على أنّ ذهابه إلى الحرب "معضلة قد تجعله يخسر كل شيء".

وأضاف الحلبي: "المستوى العسكري قد لا يوافق مع نتنياهو على القيام بأيّ مغامرة أو مقامرة، خاصة أنّه يعلم أنّ حزب الله يعرف نقاط ضعف الكيان الصهيوني"، مؤكداً أنّ المقاومة "في وضع أفضل ممّا كانت عليه قبل شهر واثنين وهذا ما تخشاه اسرائيل". 

من جهته، رأى محلل الشؤون السياسيّة والدوليّة في معهد "كاتو" دوغ باندو، أنّه "من الصعب التكهن بما يجول في خاطر نتنياهو". 

باندو تحدث للميادين عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي "قد يرفع مستوى القلق قليلاً في إطار المناورة إقليمياً، لكنه يواجه مشاكل كثيرة داخلياً". 

في الوقت نفسه، إنّ تعدد الجبهات أمر ممكن بحسب باندو، "لا سيما أن إسرائيل ضعيفة في الوقت الحالي"، مشدداً على أنّ نتنياهو "يجب أن يكون حذراً في إمكانية المباشرة بأيّ نزاع قد يتحوّل لجبهات متعددة". 

أمّا الخبير الاستراتيجي والدبلوماسي السابق أمير موسوي، أكد أنّ "إسرائيل في وضع لا تُحسد عليه"، مبرزاً أنّ "المقاومة كانت أذكى من الكيان الصهيوني واستمرت في لعبة الأعصاب". 

 وأوضح موسوي للميادين، أنّ المقاومة "على معرفة بما يحصل في داخل الكيان الصهيوني، وتمارس الحرب النفسيّة بذكاء". 

وبانتظار محاكمة نتنياهو على قضايا فساد، وبانتظار ما ستخبئه الأيام لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تتوسع وتيرة التظاهرات ضده وتكثر التخوّفات من أن تنتج عنها حرب أهليّة. وفي وقت يزداد تفشي فيروس كورونا حيث تمّ تسجيل 72,218 حالة و526 وفاة حتى الآن، يبقى القلق من فتح جبهة خارجيّة موجوداً، خاصةً بعد تهديدات حزب الله الأخيرة بأنّ الرد على الاعتداءات الإسرائيليّة آتٍ لا محال.