"نترات الأمونيوم" المادة التي "نكبت" بيروت.. قوتها وخطورتها بعد الانفجار

حاوية كبيرة من "نترات الأمونيوم" في مرفأ بيروت تنفجر لتنكب العاصمة اللبنانية، بعد أن تسببت بنكبات في أوبباو وتكساس وتولوز في السنوات الماضية. ومع ذلك، لا خوف من غازات سامة أو أمراض رئوية.

  • أكبر من انفجار وأكثر من سماد..
    لا يمكن عدّ الغازات المنبعثة من انفجار مادة "نترات الأمونيوم" غازات سامة

بيروت "مدينة منكوبة"، هكذا أعلن المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، بعد انفجار شحنة "أمونيوم" تقدر بـ2750 طناً، مخزنة منذ ما يزيد على 6 سنوات في أحد مستودعات مرفأ بيروت. 

لكن انفجار بيروت اليوم لم يكن الأول والأكبر من نوعه، فمنذ الانفجار الذي وقع في العام 1921 في أوبباو الألمانية، جرى الاعتراف والتأكيد على خطورة تخزين "نترات الأمونيوم"، وضرورة اتخاذ إجراءات مناسبة للحؤول دون تسربها أو انفجارها. انفجار 4500 طن من خليط "الأمونيوم سلفيت" و"الأمونيوم نيتيريت" في أوبباو أودى في 21 أيلول/سبتمبر منذ ذلك العام بحياة 500 إلى 600 ألماني، وأدى إلى أضرار بلغت حوالى 7 ملايين دولار (بقيمة ذاك الزمن)، ودمر 80% من المنازل في المدينة، وشرد 6500 شخص. 

لكن تلك الإجراءات لم تحل دون تكرار المأساة في ميناء تكساس في العام 1947، حيث وقع واحد من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، بعد اندلاع نار في سفينة فرنسية محملة بـأكثر من ألفي طن من نيترات الأمونيوم كانت ترسو هناك، ما أدى على الفور إلى انفجار أودى بحياة 581 شخصاً على الأقل.

انفجار آخر ليس بعيداً عن اليوم وقع في تولوز الفرنسية في العام 2001، في معمل للأسمدة الزراعية التي تعد مادة "نترات الأمونيوم"، ووازى حجمه الانفجاري حوالى 40 طناً من الـ"تي أن تي"، ما أدى إلى سقوط 29 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى الآلاف. 

لكن ما هي "نترات الأمونيوم"؟ ولماذا تستخدم؟

"نترات الأمونيوم" (NH4NO3) هو ملح بلوري يتشكل من تفاعل مادتين - كما يشير اسمه - هما "الأمونيا" (NH3) و"حمض النيتريك" (HNO3)، وهي مادة تستخدم كسماد زراعي يساهم تفككه في تزويد النباتات بالنيتروجين اللازم للنمو، إلا أن هذه المواد قد تستخدم كذلك لإحداث متفجرات، لا يزال أبرزها تفجير مدينة أوكلاهوما في العام 1995. 

لماذا يجب أن لا نهلع من غازات انفجار "نترات الأمونيوم"؟

قد تكون الغازات المنبعثة من انفجار مادة "نترات الأمونيوم"، والمصطبغة باللون الأصفر، خطيرة في حال تنشقها بشكل كبير، لكن مع ذلك لا يمكن عدها "غازات سامة" بأي شكل، بحسب أستاذ الكيمياء في الجامعة اللبنانية داوود نوفل.

تتفاعل "نترات الأمونيوم" على حرارة تبلغ 200 درجة مئوية، لينبعث منها "النيتروجن"، وهي غازات ملوثة تصدر عادة من عوادم السيارات والمصانع بشكل يومي، لكن ما يجعلها أكثر ضرراً -كما في حالة انفجار بيروت اليوم- هو حجم الغازات المنبعث في زمن قصير، الأمر الذي قد يسبب صداعاً أو ضيق نفس أو وجع في الحلق أو سعال، إلا أن ذلك لن يؤدي إلى تشوهات خلقية أو إلى مشاكل مزمنة، كما يجري الترويج بشكل خاطئ.

غاز "النيتروجين" سيتبدد مع الوقت في الهواء، وسيتفاعل مع رطوبة الهواء، ليتحول إلى "حمض النيتريك"، الذي قد يتسبب بأضرار للمزروعات والسيارات في ما يعرف بالمطر الحمضي.