المشيشي يفرض حكومة الأمر الواقع.. والأحزاب التونسية بين خيارين: منح الثقة أو حل البرلمان

في الوقت الذي تمسكت فيه كبرى الأحزاب في تونس بضرورة تشكيل حكومة سياسية تحظى بحزام سياسي واسع، ذهب رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي في خياره المعارض لهذه الأحزاب، وأعلن منتصف ليلة الإثنين، عن تركيبة حكومته التي قال إنها تظم كفاءات وطنية مستقلة. 

  • المشيشي يقول إن حكومته تضم كفاءات وطنية مستقلة
    المشيشي يقول إن حكومته تضم كفاءات وطنية مستقلة

خيار المشيشي تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، كان قد أثار مواقف متباينة داخل الطبقة السياسية، وكانت "حركة النهضة" صاحبة أكبر كتلة في البرلمان التونسي (54 مقعداً)، عبرت عن اعتراضها معتبرة أن تشكيل حكومة كفاءات هو عبث بالاستحقاق الانتخابي ونتائجه. 

كتلة "ائتلاف الكرامة" (19 مقعداً) عبرت كذلك عن رفضها حكومة تكنوقراط، مطالبة بحكومة ائتلاف سياسي موسع، تتحمل مسؤوليتها أمام الشعب.

وحسم حزب التيار الديمقراطي (22 مقعداً) موقفه من منح الثقة لحكومة المشيشي، إذ اعتبر التيار أن المرحلة تستوجب حكومة سياسية حتى تخرج البلاد من أزمتها، وقرر بذلك مبدئياً عدم التصويت لفائدة الحكومة المقترحة.

وكان وزير الوزير في حكومة تصريف الأعمال و القيادي في التيار الديمقراطي غازي الشواشي نشر تدوينة على صفحته على "فيسبوك" بخصوص موقفه من حكومة الكفاءات كتب فيها "أبغض الحلال الذهاب إلى انتخابات مبكرة ولا المغامرة بحكومة دون هوية "، وفق تعبيره.

كما عبر حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري (3 مقاعد) عن رفضه تشكيل حكومة "كفاءات"، واعتبر أن تشكيل حكومة غير تمثيلية للأحزاب المنتخبة أمر غير ديمقراطي في نظام برلماني ينبني على الأحزاب.

من جهته، أكد أسامة الخليفي القيادي بحزب قلب تونس (27 مقعداً) أن الحزب سيعلن عن موقفه من حكومة المشيشي بشكل "يحافظ على مؤسسات الدولة".

وكان الخليفي اعتبر في تدوينه على حسابه الرسمي على "فيسبوك" أن قصر قرطاج يصر على إسقاط حكومة المشيشي، عبر ما أسماه بسياسة الاستفزاز، قائلاً إن "ذلك العبث ودفع إلى المجهول وأن حزبه سيحمي الدولة من عبثهم"، وفق تعبيره.

في المقابل شددت حركة الشعب (15 مقعداً) على أن منح ثقتها لحكومة المشيشي ينبني، وفق شروط أولها تتعلق ببرنامج الحكومة، وثانياً أن تكون الحكومة فعلاً حكومة غير متحزبة، وألاّ تتعلق بالأسماء المقترحة شبهات تطبيع. 

انتقادات عدة طالت بعض الأسماء المقترحة في حكومة المشيشي، والتي قيل إنها معروفة بولائها أو قربها من بعض الأحزاب، كما تداولت أخبار مفادها أن وزير الفلاحة المقترح تتعلق به شبهة تطبيع.

الزمالي للميادن نت: المشيشي أبعد المتحزبين لعدم تكرار أخطاء سالفيه

وفي هذا السياق، قال المختص في الشأن السياسي التونسي أيمن الزمالي في تصريح لـ "الميادين نت" إن "المشيشي عمل على إبعاد المتحزبين ولم يرد أن يعيد أخطاء سالفيه، دون أن ينسى وضع عدد من الأسماء المعروفة بولائها أو قربها من الأحزاب الممثلة بالبرلمان حتى ترضى عنهط، وفق تعبيره.

و أكد الزمالي أن "حكومة المشيشي تتركب من أبناء المدرسة الوطنية للإدارة، وكلية الحقوق، وجميعهم مارسوا مهام إدارية وتقنية بالإدارة التونسية".

وأضاف "رغم الانتقادات الواسعة ومحاولات الضغط على المشيشي حتى ينصاع لأولويات الأحزاب التي تعودت إدارة لعبة تكوين الحكومات في التجارب السابقة، إذ أن جميع الحكومات السابقة تكونت على قاعدة المحاصصة والولاء الحزبيين، فإنه لا خيار أمام هذه الأحزاب رغم ما تعلنه من رفض سوى أن تصوت لمنح الثقة لهذه الحكومة المقترحة لسبب وحيد حتى تتجنب سيناريو حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة".

كما أشار إلى أن "حركة النهضة وبقية الأحزاب يعلمون أن سقوط حكومة المشيشي سيؤدي إلى تراجع وزنها السياسي، وسيغير موازين الخارطة السياسية نظرا لأدائها السلبي على المستوى البرلماني، وفي إدارة الشأن العام وغضب الشارع التونسي الكبير إزاء ذلك"، وفق تقديره. 

وتجدر الإشارة إلى أن حكومة المشيشي تتكون من 22 وزيراً وثلاثة وزراء معتمدين لدى رئيس الحكومة إلى جانب ثلاثة كتّاب دولة، ويتعين على المشيشي أن ينال ثقة البرلمان بالأغلبية المطلقة، وإذا فشل في ذلك سيتم حل مجلس النواب وتنظيم انتخابات تشريعية، في غضون ثلاثة أشهر.

وكان الرئيس قيس سعيد كلف وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، هشام المشيشي، في 25 تموز/يوليو الماضي، بتشكيل الحكومة الجديدة، وفقاً لما ينص عليه الفصل 89 من الدستور، وذلك عقب استقالة رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، في 15 تموز/يوليو، بسبب شبهة تضارب مصالح ضده.