في انتظار منح الثقة للحكومة التونسية.. المشهد مفتوح على كل السناريوهات

اجتماعات اللحظات الأخيرة، تعقدها الأحزاب السياسية التونسية في الساعات المتبقية، لتحديد موقفها النهائي من حكومة هشام المشيشي، قبل عقد الجلسة العامة للتصويت على منح الثقة، غداً الثلاثاء أول أيلول/سبتمبر 2020.

  • رئيس الحكومة التونسية المكلّف هشام المشيشي أعلن عن تشكيلة حكومة كفاءات مستقلة
    رئيس الحكومة التونسية المكلّف هشام المشيشي أعلن عن تشكيلة حكومة كفاءات مستقلة

حكومة هشام المشيشي، أمام مصير مجهول، ومشهد سياسي في تونس يتسم بالضبابية ومستقبل مفتوح على كل السيناريوهات، خاصة وأنه في ظل غياب المحكمة الدستورية، لرئيس الجمهورية قيس سعيد إمكانية التأويل الدستوري، وهو أستاذ القانون.

"النهضة" : سنغلّب السيئ على الأسوأ

اجتماع مشترك عقد اليوم الإثنين بين المكتب التنفيذي والكتلة البرلمانية لحركة النهضة بمجلس نواب الشعب، فيما يتواصل اجتماع مجلس شورى حركة النهضة، الذي انطلق صباح أمس الأحد لتحديد موقفه النهائي من حكومة هشام المشيشي.

وفي هذا السياق، يصف عضو المكتب السياسي وعضو لجنة الاتصال والتشاور المعنية بالمفاوضات حول تشكيل الحكومة في حركة النهضة بلقاسم حسن، في تصريح لـ "الميادين نت"، المشهد الحكومي بغير المريح وغير الواضح، معتبراً أن تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة هو بدعة، باعتبار أنها تشكلّت فوق رغبة الأحزاب وخارج إرادتها.

واتهم بلقاسم حسن رئيس الحكومة المكلف بخلق هذا الإرباك، باعتباره اختار النهج الأصعب وهو حكومة أبعد تمثيلية، مشيراً إلى أن هذا الخيار وضع الأحزاب السياسية "بين المطرقة والسندان"، باعتبار أن المصادقة عليها سيكون ثمنها باهض وكذلك الشأن في عدم المصادقة عليها، وفق تعبيره.

وتحدث حسن، عن السيناريوهات الممكنة في حال لم يتم منح الثقة لحكومة المشيشي، إما بحل البرلمان والذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها، متسائلاً في هذا السياق عن مدى جاهزية هيئة الانتخابات، أو أن يقرر رئيس الجمهورية عدم حل البرلمان وتكليف شخصية أخرى لتشكيل حكومة جديدة.   

وشدد بلقاسم حسن على أن مجلس شورى حركة النهضة، سيتطرق في اجتماعه إلى عديد النقاط، أهمها الالتزامات التي سيطرحها رئيس الحكومة المكلف في خطاب جلسة منح الثقة، ومدى استقلالية أعضاء الحكومة، متهماً في ذات الوقت بعض أعضاء الحكومة المكلفة بعدم الاستقلالية ومحاولة إخراج حركة النهضة من المشهد الحكومي.

وتابع قائلاً "حركة النهضة منفتحة على كل الفرضيات، وستحاول أن تغلب السيئ على الأسوأ".

وقال القيادي في حركة النهضة، سمير ديلو، في تصريح إذاعي اليوم الاثنين، إن الآراء مختلفة ومنقسمة داخل الحركة بخصوص منح الثقة لحكومة هشام المشيشي من عدمه.

وأضاف أن هناك من يدعو إلى التصويت لصالح الحكومة رغم وجود عديد الاحترازات على غرار التركيبة وهندسة الحكومة والارتباك الحاصل في الفترة الأخيرة، وشق آخر يدعو إلى عدم التصويت لها والسعي إلى مقاربة أخرى، وفق قوله.

وتابع ديلو أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار موحد لكن هناك توجّه مبدئي للتصويت لصالح الحكومة.

التيار يحسم نهائياً وحركة الشعب تنتظر

المكتب السياسي لحزب حركة الشعب اجتمع بدوره، يوم السبت 29 آب/اغسطس 2020، ولم يحدد موقفه بعد من حكومة هشام المشيشي المقترحة، وقرر البقاء في حالة انعقاد مفتوح إلى اليوم الإثنين.

وصرح النائب عن حركة الشعب خالد الكريشي لـ "الميادين نت" أن الاجتماع سيكون اجتماعاً حاسماً، وسيتم فيه اتخاذ القرار النهائي، مشيراً إلى أن كل الاحتمالات واردة.

ويبدو أن حركة الشعب مازالت تنتظر تفاعل المشيشي مع المبادرة التي أطلقها أمينها العام زهير المغزاوي، ودعا من خلالها  الفاعلين السياسيّين إلى التوافق على منح الثِّقة للحكومة وفق جملة من الضّوابط، من بينها التزام رئيس الحكومة المكَلَّف بتقديم تصوّر واضح يضبط الإجراءات الكفيلة بوقف النّزيف الاقتصادي والمالي والاجتماعي للخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، وتسقيف عمل حكومته في أجل أقصاه سنة ونصف ليتمّ التوصّل خلالها إلى التوافق بين الكتل البرلمانية على تركيز المحكمة الدستورية وتعديل النظام الانتخابي.

من جهته، قال القيادي في حزب التيار الديمقراطي رضا الزغمي لـ "الميادين نت" إنه سبق للمجلس الوطني للحزب أن اجتمع الأسبوع الماضي واتخذ قراراً مبدئياً بعدم التصويت لحكومة المشيشي بسبب اختلافهم معه حول منهجية إدارة المشاورات حول تشكيل الحكومة، وأيضاً في ما يتعلق بخياره تشكيل حكومة كفاءات مستقلة.

وأضاف الزغمي، أن مجريات الأحداث اللاحقة والتي قال إنه بدأ فيها الخلاف جلياً بين رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية حول أسماء بعض الوزراء المقترحين، جعل التيار الديمقراطي ينظر إلى المشهد الحكومي بعين الريبة ويعتبر أن هذا المشهد يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وبالتالي احتفظ التيار بموقفه الرافض لمنح الثقة لحكومة المشيشي.

وغلّب رضا الزغمي فرضية أن يمنح البرلمان الثقة لحكومة المشيشي، وقال إنها ستمر بحزام سياسي وبرلماني تتشكل من أحزاب المنظومة القديمة وهي الأحزاب التجمعية والدستورية مع الحزام الذي ستوفره حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، بحسب رأيه.

محلّلون: "حكومة المشيشي دخلت مرحلة العبث"

الدكتور الجامعي عبيد الخليفي قال في تصرح لـ "الميادين نت" إن حكومة المشيشي دخلت مرحلة العبث نظراً للارتباك الذي حصل بين رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي ورئيس الجمهورية قيس سعيد حول بعض أسماء الوزراء المقترحين.

وأضاف أن هذا الارتباك خلق تصدعاً في العلاقات بين المشيشي وبعض الأحزاب وبين المشيشي ورئيس الجمهورية قيس سعيد.

وأشار إلى أن الفرضيات متساوية بين منح الثقة للحكومة المقترحة من عدمه، وأن مصيرها الآن بات مرتبطاً بالمفاوضات سياسية جارية حالياً بين قصر قرطاج وأكبر الأحزاب السياسية. 

وتابع "حتى اللحظات الأخيرة كل السيناريوهات ممكنة وفي حال لم يتم منح الثقة لحكومة المشيشي، بإمكان حل البرلمان وتنظيم انتخابات في فترة تتراوح بين 45 يوماً و3 أشهر، أو عدم حل البرلمان وتكليف شخصية أخرى لتشكيل حكومة جديدة".

وجدد الخليفي قوله بأن المشهد الحكومي دخل مرحلة العبث، معتبراً أن رئيس الجمهورية هو الذي اختار رئيس الحكومة المكلف، لكنه حاول أن يجعل منه وزيراً أولاً وهو في نظره ما أربك المشهد السياسي. 

وللتذكير، فقد أعلن رئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي، الاثنين الماضي عن تشكيلة حكومة كفاءات مستقلة تضم 25 وزيراً و3 كتاب دولة، خلال مؤتمر صحفي بقصر الضيافة بقرطاج بالعاصمة تونس.