سعيد يوبخ المشيشي أمام العلن: هل هي بداية القطيعة بين القصبة وقرطاج؟

فيديو تنشره رئاسة الجمهورية التونسية يظهر فيه سعيّد وهو يوجه خطاباً شديد اللهجة لرئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي، يثير جدلاً كبيراً، فهل تكون هذه الحادثة بداية القطيعة؟

  • لقاء الرئيس قيس سعيد برئيس الحكومة هشام المشيشي
    لقاء الرئيس التونسي قيس سعيد برئيس الحكومة هشام المشيشي

أثار الفيديو الذي نشرته رئاسة الجمهورية التونسية، أمس الأربعاء، حول لقاء الرئيس قيس سعيد برئيس الحكومة هشام المشيشي، جدلاً كبيراً خاصة وأن الفيديو الذي بث لأكثر من 6 دقائق، ظهر فيه سعيد وهو يوجه خطاباً شديد اللهجة لرئيس الحكومة في ما يتعلق بالتعيينات الأخيرة التي كان ينوي إقرارها المشيشي.

وانتقد الرئيس التونسي بشدة ما اعتبره "تعيين عدد من الأشخاص مطلوبين للعدالة"، وتوجه سعيد بالقول للمشيشي ''أنت كنت في لجنة المرحوم عبد الفتاح عمر، اللجنة الوطنيّة لتقصّي الحقائق حول الرّشوة والفساد، جانب من الذين تم تعيينهم في المدة الأخيرة مطلوبون للعدالة، وأجرموا في حق الشعب التونسي وليس لهم مكان اليوم في الدولة التونسية، ولا يمكن أن يتحملوا مسؤولية في الدولة''.

وتابع ''نملك وثائق بالأسماء والمحاضر وقطع الأرض التي استولوا عليها، ومع ذلك يتم تعيينهم!''، وشدد على أن ''رئيس الحكومة مطالب بالنظر في تواريخ هؤلاء، بعض التعيينات أثارت استياءً عميقاً لدى التونسيين''.

وأردف ''عليهم أن يحاسبوا أمام القضاء.. لم تصدر أحكام نتيجة المؤامرات التي قاموا بها في السنوات الفارطة.. كان يجب أن تصدر الأحكام من سنوات، هم يحاولون اليوم العودة الى الدولة''، مؤكداً أن "'هؤلاء لن يفلتوا من العقاب، الشعب الذي أخرجهم من الحكم لن يسمح لهم بالعودة إليه''.

كما أشار سعيّد إلى أن هنالك ''من صدرت ضدهم أحكام باتة وتمت ترقيتهم''، وقال للمشيشي ''تعلم عن هؤلاء الكثير في الفترة التي قضيتها في لجنة تقصي الحقائق، أعتقد أن لك من الوعي ومن الحكمة لإبعادهم عن أجهزة الدولة".

انتقاد سعيد بسبب سياسته اتصالية

ولئن استمال سعيد بخطابه شريحة هامة من الشعب خاصة وأنه لم يخرج في خطابه عن السياق الثوري، فإن البعض رأى أن الفيديو الذي نشرته رئاسة الجمهورية وأسلوب التواصل الذي يتبعه الرئيس قيس سعيد سيعمق الأزمة مع رئيس الحكومة الذي ظهر في "ثوب التلميذ الفاشل والمسؤول المتحالف مع الفساد".

ونشر في هذا السياق الإعلامي والمحلل السياسي محمد بوعود تدوينة على صفحته الخاصة يتساءل فيها: "ما الفائدة من خطاب علني وتقريع على المباشر لرئيس حكومتك فيما يخص التعيينات؟ ألم يكن ممكنا أن تتحادثا فيما بينكما حول هذه التعيينات؟ الآن ماذا سيفعل رئيس الحكومة أمام الرأي العام؟ إن تراجع أصبح دمية وإن تمسّك بها أصبح عاص لأوامرك ومتمرداً على توجيهاتك. فهل ترضى هذه الوضعية له ولك؟ فقط من أجل أن تسجل فيديو لا يتجاوز في لغته وطريقة إلقائه ومصطلحاته الثورية، تلك الكلمات التي تلقى في الحملات الانتخابية ولا يستمع لها أحد؟".

الأحزاب السياسية الداعمة لحكومة المشيشي انتقدت بدورها خطاب رئيس الجمهورية الموجه لرئيس الحكومة، إذ عبر القيادي بحزب قلب تونس عياض اللومي عن استغرابه الشديد من موقف الرئيس بخصوص التعيينات قائلاً إنه "موقف سياسي للرئيس بالمعنى السياسوي الشعبوي"، واصفاً إياه بـ"الخاسر السيء".

وأضاف اللومي في حوار اذاعي: "الرئيس لم يتقبّل تحوّل حكومة المشيشي إلى حكومة سياسيّة… ليست حكومته لأنّ البرلمان إفتكّها منه تقريباً وهو في كلّ مرّة يريد أن يظهر لنا أنّه الفاعل الأصلي وهذا غير جيّد لمصلحة البلاد".

وتابع: "يبدو أنّ الرئيس لم يفهم أو أنّه في عزلة سياسيّة… لم يفهم أنّ هناك مسار عدالة انتقاليّة وأنّنا لم نعد في سنة 2010".

واعتبر أنّ لرئيس الجمهوريّة موقفاً ضدّ البرلمان وضدّ الأحزاب الداعمة لحكومة المشيشي وأنّه يُريد أن يؤكّد شيئاً واحداً هو أنّه هو من يحكم بالشعبويّة، لافتا إلى أنّ المنطق العلمي غائب في خطاب الرئيس.

بداية القطيعة؟

وكان الخبر الهام  الذي وقع تناقله في اليومين الماضيين، والمتمثل في عزم رئيس الحكومة هشام المشيشي على تعيين كل من المحافظ السابق للبنك المركزي، توفيق بكار، والمنجي صفرة، المستشار السابق للرئيس الراحل بن على، كعضوين في ديوانه بخطة مستشار اقتصادي، أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.

واعتبر متابعون أن خيار المشيشي بتكليف توفيق بكار والمنجي صفرة بالملفات الاقتصادية والمالية في الحكومة كمستشارين، كانت متناقضاً كلياً مع مقاربة رئيس الجمهورية في ما يتعلق بملف الأموال المنهوبة والمصالحة الاقتصادية التي تحدث عنها بداية الأسبوع الماضي.

فقد أكد سعيّد أنه لن يسمح بالتساهل في إدارة ملف الأموال المنهوبة أو عرقلة مراحله، وأنه سيشهر بكل من يدفع في اتجاه عدم استرجاع أموال الشعب، ليتفاجأ بتعيين رئيس الحكومة لشخصيات تتعلق بها ملفات فساد.

كما ذهب محللون إلى أن الصراع المرتقب بين الماسكين بالسلطة التنفيذية، سيكون إعادة لسيناريو الصراع بين رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد الذي تمرد على رئيس الجمهورية و"ارتمى في أحضان" حزب حركة النهضة خشية فقدانه كرسي رئاسة الحكومة.

ويعتقد المتابعون أن التعيينات تقف وراءها الأحزاب الداعمة للمشيشي وهي النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة وهي تدفع في اتجاه مزيد تعميق الأزمة بين المشيشي وسعيد.