الاشتباكات مستمرة.. وقوات "ناغورنو كراباخ" تستعيد السيطرة على بعض أراضيها

إقليم "ناغورنو كراباخ" يؤكد أن قواته "صدت هجوم الدبابات الأذربيجانية على القطاع الجنوبي من خط المواجهة"، ويعلن عن سقوط 28 مقاتلاً خلال اشتباكات مع قوات الجيش الأذربيجاني.

  • صدت قوات كراباخ هجوم الدبابات الأذربيجاني على القطاع الجنوبي من خط المواجهة
    صدت قوات كراباخ هجوم الدبابات الأذربيجاني على القطاع الجنوبي من خط المواجهة

أعلن إقليم "ناغورنو كراباخ"، اليوم الاثنين، استعاد السيطرة على بعض الأراضي التي كان قد خسرها أمس الأحد، كما أعلن عن سقوط 28 مقاتلاً خلال اشتباكات مع قوات الجيش الأذربيجاني، ليرتفع إجمالي القتلى العسكريين إلى 59 قتيلاً.

ومع تجدد الاشتباكات لليوم الثاني على التوالي، قالت وزارة الدفاع في ناغورنو كراباخ في بيان، إنه "قتل 27 جندياً في المعارك يوم الاثنين".

وأشارت إلى أن قواتها "صدت هجوم الدبابات الأذربيجانية على القطاع الجنوبي من خط المواجهة"، مضيفة أن قواتها "دمرت عدة وحدات مدفعية للعدو بضربة دقيقة"، وذلك بعد أن استدعت الحكومة الأرمينية أمس عسكريي الاحتياط في إطار الأحكام العرفية المفروضة مع تفاقم النزاع مع اذربيجان.

وأعلنت وزارة الدفاع الأرمينية، اليوم الإثنين، عن استيلاء قواتها في إقليم ناغورنو كاراباخ، على دبابة أذربيجانية و10 مركبات مدرّعة أخرى تحوي عتاداً عسكرياً، كما أسقطت مروحيتين أذربيجانيتين وثلاث طائرات مسيرة.

وندد برلمان أرمينيا اليوم الاثنين، بما وصفه بأنه "هجوم عسكري شامل" من أذربيجان على "ناغورنو كراباخ"، وقال إن تدخل تركيا، التي تساعد باكو، في الأزمة "يهدد بزعزعة استقرار المنطقة". 

وقال رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، أمس، "نحن على شفا حرب واسعة النطاق في جنوب القوقاز"، معتبراً أن "النظام السلطوي في أذربيجان أعلن الحرب على الشعب الأرميني والتي سيكون لها تداعيات لا يمكن توقعها"

وقالت أنجيلا فرانجيان، وهي صانعة أفلام وثائقية، في ناغورنو كراباخ، إن "السكان لجأوا للمخابئ، وإن أصوات القصف مسموعة باستمرار"، مشيرة إلى أن "كل المتاجر أغلقت وأصبحت الشوارع مهجورة".

ونقلت وكالة "إنترفاكس" للأنباء عن ممثل لوزارة الدفاع الأرمينية قوله إن "200 أرميني أصيبوا".

وأفادت وكالة "فرانس برس" بارتفاع العدد الإجمالي للقتلى إلى 67 بينهم 9 قتلى مدنيين، 7 في أذربيجان و2 على الجانب الأرميني.

على الجانب الاذربيجاني، قال وزير الخارجية، اليوم الاثنين، إن 6 مدنيين قُتلوا، وأصيب 19 منذ اندلاع الاشتباكات مع القوات الأرمينية، وأعلن رئيس أذربيجان، إلهام علييف، التعبئة العسكرية الجزئية.

بدوره، قال مسؤول الإعلامي لوزارة الدفاع الاذربيجانية، أنار إفيازوف، إن "جيش بلاده سيطر على العديد من المرتفعات ذات الأهمية الاستراتيجية قرب قرية تاليش"، مؤكداً استخدام بلاده الصواريخ والمدفعية وضربات جوية ضد مواقع "العدو" مما يجبره على تسليم المواقع، على حد قوله.

وأشار إلى أن "قائد كتيبة هجومية محمولة جواً في الجيش الأرميني قتل قرب تاليش".

وبعد أن أثار الاشتباك الأسوأ منذ عام 2016، احتمالية نشوب حرب جديدة بين الخصمين السوفيتيين السابقين أرمينيا وأذربيجان، حث زعماء العالم على وقف القتال في منطقة جنوب القوقاز، وهي ممر لخطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز لأسواق عالمية، حيث تمر خطوط أنابيب تنقل النفط والغاز الطبيعي من بحر قزوين من أذربيجان إلى الأسواق العالمية قرب "ناغورنو كراباخ".

وحفزت الاشتباكات جهوداً دبلوماسية لخفض التوتر في الصراع الذي يعود لعقود بين أرمينيا وأذربيجان.

ففي وقت سابق اليوم، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن "الوقت حان لإنهاء أزمة إقليم ناغورنو كاراباخ"، معتبراً أن على أرمينيا "الانسحاب من الأراضي التي تحتلها في أذربيجان".

في حين أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، وقوف أنقرة إلى "جانب الأشقاء الأذربيجانيين في الدفاع عن أراضيهم".

الولايات المتحدة دعت من جانبها أذربيجان وأرمينيا إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف المفاوضات، معربة عن أسفها لوقوع ضحايا بعد الاشتباكات الأخيرة، وحثّت أطراف النزاع على التعاون مع الرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك – والتي تضم أيضاً فرنسا وروسيا - بهدف "العودة إلى المفاوضات الموضوعية في أقرب وقت ممكن".

الجانب الروسي حض كل الأطراف على "ضبط النفس"، وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قلقه جراء التصعيد.

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو، أن روسيا على اتصال دائم بفرنسا والولايات المتحدة في ما يتعلق بتفاقم الوضع في ناغورني كاراباخ.

وأضاف رودينكو أن "روسيا بصفتها رئيس مشارك في مجموعة مينسك، تشارك بنشاط في عملية المفاوضات"، لافتاً "إلى أن بلاده تعتزم "مواصلة الاتصالات مع جميع الشركاء".

في سياق متصل، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة، إلى وقف الاشتباكات بين يريفان وباكو، مؤكداً استعداد طهران لتعبئة جميع طاقاتها لوقف إطلاق النار وبدء الحوار بين الجانبين.

السفير الأرميني لدى روسيا، فاردان تاغانيان، كشف اليوم الإثنين، بأن المسلحين الذين تم طردهم من سوريا من قبل تركيا يشاركون في الأعمال القتالية في المنطقة المتنازع عليها، مشيراً إلى أنه "تم مؤخراً نشر حوالى 4 ألاف مقاتل من قبل تركيا من سوريا إلى أذربيجان، إنهم يشاركون بالفعل مع الجانب الآخر، وتم تدريبهم في معسكرات المتشددين ونقلهم إلى هناك".

في المقابل، نفى مساعد رئيس أذربيجان خكمت جادجييف، إرسال تركيا مقاتلين من سوريا إلى بلاده.

وقال إن "شائعات تزعم إرسال مسلحين من سوريا إلى أذربيجان"، مضيفاً أنها "استفزاز آخر من الجانب الأرميني ومحض هراء".

ونشبت اشتباكات بين الحين والآخر على مدى عقود بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين بسبب إقليم "ناغورنو كراباخ".

وبموجب القانون الدولي، يعد الإقليم جزءاً من أذربيجان، لكن الأرمن الذين يشكلون الأغلبية العظمى من سكانه يرفضون حكم باكو.

ويدير الإقليم شؤونه الخاصة بدعم من أرمينيا منذ انشقاقه عن أذربيجان خلال صراع نشب لدى انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991.

وعلى الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار في 1994 بعد مقتل الآلاف ونزوح أعداد أكبر، إلا أن الدولتين تتبادلان بشكل متكرر الاتهامات بشن هجمات حول  وعلى الحدود بينهما.

وقتل 200 شخص على الأقل في تصاعد للصراع بين أرمينيا وأذربيجان في نيسان/أبريل 2016. وقتل 16 على الأقل في اشتباكات في تموز/يوليو.

ويذكر أن فرنسا وروسيا والولايات المتحدة توسطوا في جهود السلام باسم "مجموعة مينسك"، لكن آخر دفعة كبيرة لاتفاق سلام انهارت في عام 2010.