حملة في تونس تدعو لمقاطعة المنتجات الفرنسية

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية، على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة التي هاجم فيها الإسلام والمسلمين في فرنسا، وتوعُّده بنشر رسومات مسيئة إلى النبي محمد.

  • مقاطعة المنتجات الفرنسية على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي التي هاجم فيها الإسلام.
    مقاطعة المنتجات الفرنسية على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي التي هاجم فيها الإسلام.

قام رواد التواصل الاجتماعي في تونس بتغيير صورهم حاملة شعار "إلا رسول الله"، داعين إلى النسج على منوال بعض الدول العربية التي قامت بحملات تهدف إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية لإلحاق خسائر اقتصادية بالبلاد، وذلك كردة فعل لنصرة الرسول محمد.

وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بحالة من الغضب رافقتها صور تستهزئ بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كما انتشرت فيديوهات أظهر فيها التونسيون غضبهم من الحملة التي شنّها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضدّ المسلمين في فرنسا، إذ سجلّت مؤخراً منطقة الزهروني من محافظة تونس العاصمة، وقفة احتجاجية عمد خلالها المحتجون إلى حرق العلم الفرنسي تعبيراً عن رفضهم نشر الصورة المسيئة للرسول الأكرم "محمد "، كما قاموا بتعليق لافتات في الشارع نصرة لرسول الله.

وذهب البعض إلى حد مطالبة رئيس الجمهورية قيس سعيد بإلغاء القمة الفرنكفونية المبرمجة بمحافظة جربة.

كما تفاعل بعض المثقفين والإعلاميين التونسيين مع هذه الحملة، إذ كتبت الإعلامية منية العرفاوي تدوينة على صفحتها الخاصة فايسبوك تحت عنوان " علمانية فرنسا ليست أكثر قداسة من الرموز الدينية"، وتساءلت "عندما اقرّ البرلمان الفرنسي،منذ مدة قصيرة، قانوناً لمنع وتعقب مروجي خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي ..هل كان يدرك أن خطاب الكراهية الذي تتجند فرنسا لمحاربته هي من زرعت بذوره؟" ، معتبرة أن فرنسا هي اليوم بصدد إنتاج "أجيال الكراهية والعنف وردود الفعل المخيفة كما حصل مؤخراً مع ذلك الطالب الشيشاني"، بحسب قولها.

وقالت العرفاوي إن على فرنسا الاستئناس بجارتها ألمانيا التي نجحت في ضمان مساحة الحرية دون عنف أو كراهية وهي التي مثل فرنسا تستقبل ثاني أكبر جالية مسلمة في أوروبا، مشيرة إلى أن ألمانيا أبقت على القوانين التي تجرم التجديف أو ازدراء الأديان.

وتابعت "إذا كانت فرنسا لا تريد الكراهية فلتحترم إيمان وعقيدة الآخرين ! أو احترام مشاعر مواطنيها المسلمين"، مؤكدة أن حرية الضمير تحتاج لمفاهيم ومراجعات لا لبس فيها ..لأن الحرية في فلسفتها الأولى هي التزام قبل كل شيء بالممارسة المسؤولة التي لا تؤذي الغير حتى ولو كان يعبد بقرة ، وفق تعبيرها.

وختمت بالقول "من لا يريد الكراهية فليتوقف عن إنتاج أسبابها..".

في المقابل، رافقت حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية حملة مضادة، تعتبر أن "نصرة رسول الله ليست مجرد شعارات مرفوعة، وإنما هي فعل وسلوك، وأن المقاطعة لا جدوى منها طالما أن هناك مسلمون متطرفون أساؤوا للدين الإسلامي بترويج خطاب الكراهية والعنف والإرهاب وحادوا عن إتباع أثر رسول الله".

كما اعتبر البعض أن مقاطعة المنتجات الفرنسية لا يمكن أن تنجح طالما أن البلاد لا تزال في تبعية اقتصادية لفرنسا.

وقد كتب أحد رواد التواصل الاجتماعي تدوينة قال فيها: "أنا سيارتي فرنسية سأقاطعها يوم تكون دولتي قادرة على صنعها و بنفس الجودة، أنا لست ضد المقاطعة لكن ضد الشعارات التي لا يرافقها العمل، الإخلاص، نبذ الفساد، نبذ العنف، حب الآخر و العمل فالدين في الأفعال و ليس في الأقوال".