مواقف غربية تؤكد أن حرية التعبير ليست مُطلقة.. من ينزل ماكرون عن الشجرة؟

بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول حرية التعبير حتى لو وصلت إلى إهانة الأديان والمقدسات الدينية، تصريحات ومواقف لافتة أطلقتها رموز دينية وسياسية طرحت أكثر من سؤال عن حدود حرية التعبير وكيفية تطويعها لأوامر السياسة.

  • ماكرون: بلدنا تعرض لهجوم من
    ماكرون: بلدنا تعرض لهجوم من "الإرهاب الإسلامي"

للحرية في التعبير حدود ترسمها العلاقة مع الآخرين، ولا تخرج عن هذا المنطق الرسوم المسيئة لنبي الإسلام. يعكس تكريسُ نشرها باسم الحرية ازدواجيةً واضحة، فالزعم بإطلاق العنان للتعبير الحر، تدحضه خطوات فرنسية في هذا المجال.  

في خطاب الأمين العام لحزب الله تذكيرٌ بشواهد على ذلك: فقط على خلفية طرح نقاش أكاديمي حول استغلال الهولوكوست، حاكمت السلطات الفرنسية الفيلسوف المفكر روجيه غارودي خلف القضبان. فلماذا لا تكون معاداة الإسلام جُرما يُعاقب عليه؟

أيضاً، وبشهادة رئيس أساقفة تولوز، تعد تلك الرسومُ سخريةً من الأديان مرفوضة، والترويج لها ونشرها صبٌ للزيت على النار. 

حتى في تقدير رئيس الوزراء الكندي، ذاك خطأ تجاوز حرية التعبير حدودَها، بالإساءة إلى فئاتٍ بعينها، ولاسيما تلك التي تعاني التمييز. 

وعلى حد وصف "نيويورك تايمز"، فإن فرنسا بدفاعها الصلب عن تلك الرسوم؛ وضعت نفسها في مأزق خطير، وفي مقالها ترى الصحيفة الأميركية أن الفرنسيين قد لا يقدرون على المناورة، كون التنازل قد يعتبر تقويضاً للعلمانية المتشددة. فهل يتدارك الغرب أخطاءه المتراكمة، وبعضها مقصود لغايات سياسية؟

في سوريا، كشفت تسريبات ويكيليكس ورسائل كلينتون مساهمة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في تسليح القاعدة وداعش. كان يعلم الأميركيون وحلفاءهم الأطلسيين بجرائم الإرهابيين، كأكل أحدهم كبد جندي سوري صائفة العام  2013. 

بعدها بثلاث سنوات ذبحت مجموعة نور الدين زنكي طفلاً فلسطينياً، ومع ذلك أبقت أميركا وتركيا على تصنيفها كمجموعة معتدلة.  

لا يخفى أيضاً دعم الاستخبارات البريطانية وغيرها لتلك المجموعات المتطرفة، ففي لندن توقفت محاكمة سويدي متهم بالإرهاب في سوريا، والسبب اتضاح تسليح الاستخبارات البريطانية للمجموعة التي أدين المتهم بدعمها. ينسحب ذلك على إرهابيين آخرين، حيثما كانت للغرب مصلحة في ذلك.

فهل يُصرّ ماكرون على اتباع سياسة الهجوم، والتشبث بتصريحات ها هي اليوم يرتد أثرها في بلاده، من خلال عمليات عدائية لمهاجمين متشددين على مدنيين فرنسيين. وهل يستمع إلى التصريحات من رموز دينية وسياسية المنددة بحرية تعبير لا محدودة؟ وهل تُفضي حرية التعبير التي يتحدث عنها إلى عنف داخلي يتوسع مداه إلى بلدان أوروبية أخرى؟