كيف نفسر تناقض التسريبات الإسرائيلية المروجة للحرب ضد إيران؟

أمام التضخيم الإعلامي الذي يمارس بعد الاجتماع الثلاثي في السعودية بين محمد بن سلمان ومايك بومبيو وبنيامين نتنياهو، هل تعكس الحملات الضخمة والممنهجة للتحريض على الحرب ضد إيران ما يمكن أن يحصل فعلاً؟

  • روجت أدوات تل أبيب لاستعداد جيشها لحرب أميركية مرتقبة على إيران، قبل أن ينفى الخبر مرفقاً بتحذير من نتائج تلك الحرب
    روجت أدوات تل أبيب لاستعداد جيشها لحرب أميركية مرتقبة على إيران، قبل أن ينفى الخبر مرفقاً بتحذير من نتائج تلك الحرب

قد يكون التهويل العنوان الأبرز للحراك الأميركي الإسرائيلي في المنطقة، هكذا توحي بروباغندا التسريب عن اللقاء الثلاثي المشبوه بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لكن دعاية الحرب نفسها تتجاهل دقة صاروخ "قدس 2" اليمني في إصابة محطة أرامكو بجدة، تجاهل ربما يعكس جهلاً بالقدرات الحقيقية لمحور المقاومة.

خلال ساعات روجت أدوات تل أبيب لاستعداد جيشها لحرب أميركية مرتقبة على إيران، قبل أن ينفى الخبر مرفقاً بتحذير من نتائج تلك الحرب، وترافقت الدعاية الإسرائيلية مع تنسيق عربي تطبيعي، تجلى في قرار أبو ظبي منع تأشيرتها عن مواطني 13 بلداً، قيل إنه بطلب إسرائيلي.

في المقابل كان الأسير المحرر ماهر الأخرس، يكرس يوم شرف فلسطيني متجدد، ويثبت معادلة جديدة في حرب الإرادات، فالمطلوب ألا ينتظر الفلسطينيون العالم لرفع الظلم عنهم، لكن هذا الانتصار لم يجمع الفصائل الفلسطينية على كلمة واحدة رغم دقة المرحلة، فكان الانقسام أقوى، مدفوعاً بمن يرى في التطبيع والتنسيق نهجاً فعالاً.

لا شك أن في "إسرائيل"، وفي بعض الدول المعادية لمحور المقاومة من يستغل تسريبات الإعلام الأميركي للتهويل الممنهج من حرب ربما يشنها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، ضد إيران، لكن أسئلة كثيرة تطرح، تثير شكوكاً حول مدى قدرة تل أبيب والإدارة الأميركية على شن حرب كهذه في ضوء معطيات تظهر أن ما يجري في الإعلام معاكس لما يمكن أن يحصل في الواقع.

قبل أيام حرصت التسريبات حول اللقاء الثلاثي الذي جمع بومبيو ونتنياهو وابن سلمان على التهويل بأن هدف الاجتماع التطبيعي المشبوه هو التحضير لاستهداف إيران عسكرياً.

هذه التسريبات والتحليلات المبرمجة نفسها ضخمت الاجتماع الثلاثي وجعلته يبدو قراراً لإعلان حرب على إيران، وربما على بعض حلفائها، ولكنها تجاهلت خبر صاروخ قدس (2) اليمني الذي أصاب منشآت أرامكو في جدة وشكل رسالة واضحة وقوية من اليمن ومحور المقاومة.

قرار الإمارات بحرمان مواطني 13 بلداً من دخول أراضيها والحصول على تأشيرتها، جعلته حملات التهويل المبرمجة نفسها، بداية العد العكسي لضربة وشيكة لإيران، والحال أنها في العمق إذعان إماراتي لـ"شروط أمنية إسرائيلية" لحماية أعوانها ومخابراتها ورجال أعمالها.

وفي إطار الحملة الإعلامية النفسية والسياسية نفسها، سربت وسائل إعلام اسرائيلية استخبارية خبر طلب الحكومة من الجيش الاستعداد لحرب أميركية على إيران، ليرد موقع أمني اسرائيلي على تلك التسريبات ويناقضها، رابطاً الشائعات بالمعركة الانتخابية في واشنطن، وتلك التي تقترب في "إسرائيل".

وفي هذا السياق، قال منسق شبكة "قادرون معاً للإعلام البديل"، وليد محمد علي إن "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدرك أن تكلفة أي حرب أعلى بكثير من مردودها".

وأكد محمد علي للميادين، أنه "لا يمكن لواشنطن أن تخوض حرباً في ظل الإرباك العسكري الذي تعيشه"، لافتاً إلى أن "أنظمة التطبيع أخضعها ترامب للابتزاز وحوّل إدارتها من البيت الأبيض إلى إسرائيل".

الخبير في الشؤون الاسرائيلية، أنطوان شلحت، أوضح بدوره للميادين أن "هناك عدم انسجام في الرؤى بين المؤسستين الإسرائيلية والأمنية في إسرائيل"، منوهاً إلى أن "نتنياهو لديه أجندة واحدة هي البقاء في الحكم للهروب من المحاكمة".

ووسط هذا الكم الكبير من التهويل والحرب النفسية الممنهجة التي تديرها تل أبيب وواشنطن وحلفاؤهما في المنطقة ضد محور المقاومة، ينجح الأسير ماهر الأخرس في تحطيم قيد الاعتقال في سجون الاحتلال بعد أكثر من 100 يوم على إضرابه عن الطعام.

عبّر الأخرس للميادين عن شعوره بالنصر الكبير على أقوى قوة موجودة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن على الشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه، وألا ينتظر من العالم رفع الظلم عنه.

وخلال رحلة عودته إلى منزله، أكد أنه يمتلك الآن حريته بكرامة ومن دون إهانة، بعد 104 أيام من الإضراب عن الطعام، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني سينتصر بصموده وتضحياته ويعيش بحرية وكرامة.

وتشكل حرية الأسير ماهر الأخرس، التي نالها بعزة وكرامة، عاملاً هاماً، يؤكد مجدداً أهمية الوحدة الفلسطينية في مواجهة "إسرائيل" ويكشف عجز المطبعين معها في رفع الظلم عن أسير أعزل.

حرية الأخرس تكشف زيف ادعاء دول عربية وأنظمة حاكمة لتبرير تطبيعها مع "إسرائيل"، والترويج له على أنه حل في زمن  يصفونه بزمن الضعف، ويراه المقاومون زمن الإرادة والنصر.

أمام هذا المشهد، تعود أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية للواجهة، لتؤكد التجربة أن العمل الفلسطيني الموحد بشقية السياسي والعسكري، سيترتب عليه دعم إرادة شعبية فلسطينية  ومساندة شعوب العالم الرافضة للاحتلال والعنصرية.