"الإندبندنت": سراً.. لندن أرسلت وحدات عسكريّة إلى السعوديّة لحماية حقول النفط

من دون إحاطة البرلمان أو الرأي العام، الحكومة البريطانيّة ترسل وحدات عسكريّة لحماية المنشآت النفطيّة السعوديّة، والمعارضة البريطانيّة تتهمها بـ"الافتقار إلى البوصلة الأخلاقيّة والتهرب من التدقيق".

  • محطة تابعة لشركة أرامكو السعودية في بقيق في 20 سبتمبر 2019 بعد أيام من التعرض لقصف يمني (أ.ف.ب)
    محطة تابعة لشركة أرامكو السعودية في بقيق في 20 أيلول/سبتمبر 2019 بعد أيام من التعرض لقصف يمني (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة "الإندبندنت" البريطانيّة، أنّ لندن أرسلت وحدات عسكريّة إلى السعوديّة سراً، بهدف حماية حقول النفط بالمنطقة، من دون إحاطة البرلمان أو الرأي العام بالقرار.

أحزاب المعارضة البريطانيّة، اتهمت بحسب تقرير الصحيفة، حكومة المملكة المتحدة بـ"الافتقار إلى البوصلة الأخلاقيّة والتهرب من التدقيق"، فيما علّق ناشطون بالقول إن الأمر "من أعراض العلاقة السامة"، التي تربط بين الحكومة البريطانية والسعودية الغنيّة بالنفط التي يعتبرونها دكتاتوريّة. 

وزارة الدفاع البريطانيّة بررت الأمر، بأن حقول النفط هي "بنية تحتية اقتصاديّة بالغة الأهمية، وأن هناك حاجة إلى مدافع من الفوج السادس عشر للمدفعية الملكيّة، للمساعدة في الدفاع ضد هجمات الطائرات المسيّرة". 

وأوضحت "الإندبندنت" أن إرسال القوات البريطانيّة إلى السعودية تمّ "بشكل يصعب تصديقه" في شهر شباط/فبراير الماضي، بالتزامن مع قرار حظر تصدير الأسلحة إلى المملكة.

الصحيفة تحدثت عن أنّه "حتى تموز/يوليو 2020، منعت محكمة الاستئناف الوزراء من التوقيع على الصادرات العسكريّة "بسبب مخاوف من ارتكاب القوات السعوديّة جرائم حرب في اليمن". 

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانيّة للصحيفة: "في أعقاب الهجمات على منشآت النفط في السعودية في 14 أيلول/سبتمبر 2019، عملنا مع وزارة الدفاع السعوديّة وشركاء دوليين للنظر في كيفية تعزيز الدفاع عن البنية التحتيّة الاقتصاديّة في السعودية، من التهديدات الجويّة". 

المتحدث أكد أن النشر شمل "نظام رادار عسكري متقدم للمساعدة في الكشف عن ضربات الطائرات المسيّرة، ولكن لن يتمّ الاعتماد على جداول زمنيّة محددة أو عدد الأفراد المعنيين بسبب الأمن التشغيلي".

وأكدت "الإندبندنت" أنّه لم يتم الرد على أسئلتها حول سبب عدم الإعلان عن نشر القوات البريطانيّة في البرلمان أو في أي مكان آخر.

وفي مراسلات كتابيّة للصحيفة، أكد وزير الدفاع جيمس هيبي أن "أفراد الدفاع البريطاني رافقوا نشر رادارات (الزرافة) في الرياض".

وقال هيبي: "إن الانتشار دفاعي بحت بطبيعته، ويساعد السعودية في مواجهة التهديدات الحقيقية"، مؤكداً أن "نشر القوات لا يزال مستمراً حتى أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وقد كلّف دافعي الضرائب في المملكة المتحدة 840 ألفاً و360 جنيه إسترليني (مليون و120 ألف دولار أميركي) حتى الآن". 

بدورها اعتبرت ليلى موران، المتحدثة باسم الشؤون الخارجيّة للديمقراطيين الأحرار، أنّ التقارير التي تفيد بأن الحكومة تنشر سراً قوّات في السعودية "صادمة".

وأضافت موران: "هذه الحكومة لا تبيع فقط أسلحة للحكومة السعوديّة لاستخدامها ضد المدنيين في اليمن، ولكن تنشر القوّات للدفاع عن حقول النفط السعودية، ما يكشف تماماً عن مدى غياب البوصلة الأخلاقيّة لهذه الحكومة".

واتهمت موران وزراء حزب المحافظين بـ"تلطيخ سمعة المملكة المتحدة الدوليّة"، مطالبةً إياهم بالتوجه إلى البرلمان "وشرح كيف تمّ اتخاذ هذا القرار، ولماذا لم يتمّ إبلاغ الرأي العام البريطاني به".

من ناحيته، رأى وزير القوات المسلحة في "حكومة الظل" ستيفن مورغان، أن الحكومة "تتهرب من مسؤوليتها في إبقاء البرلمان والرأي العام على إطلاع بالعمليّة"، مبرزاً أنّه "يجب إطلاع البرلمان على العمليّات غير السريّة مثل هذه، لضمان التدقيق البرلماني المناسب والشفافية".

وختمت صحيفة "الإندبندنت" تقريرها بالقول: "منذ بدء القصف السعودي على اليمن في آذار/مارس 2015، رخصت المملكة المتحدة ما لا يقل عن 5.4 مليار جنيه إسترليني من الأسلحة لنظام البلاد، بما في ذلك القنابل والطائرات. وتقول الأمم المتحدة إن القصف أدى إلى كارثة إنسانيّة". 

في سياق متصل، اعتبر عضو المكتب السياسي في حركة "أنصار الله" علي القحوم، أنّ "الحماية البريطانية للسعودية تؤكد مشاركة بريطانيا في العدوان".

وقال القحوم لـ الميادين إنّه "على السعودية أن تدرك أن أحداً لن ينفعها مهما قدم لها من دعم".