على ماذا اختلف أطراف اللجنة الدستورية السورية في اليوم الثاني من الجولة الرابعة؟

الخلاف على ملف اللاجئين السوريين والعقوبات الغربية على سوريا يسيطر على محادثات اللجنة الدستورية السورية المصغرة في جنيف في اليوم الثاني من أعمال الجولة الرابعة بين وفد الحكومة السورية والمعارضة.

  • ملف اللاجئين السوريين والعقوبات الغربية على سوريا يسيطر على محادثات اللجنة الدستورية السورية (أرشيف)
    ملف اللاجئين السوريين والعقوبات الغربية على سوريا يسيطر على محادثات اللجنة الدستورية السورية (أرشيف)

لم تحقق محادثات اللجنة الدستورية السورية المصغرة أي تقدم في اليوم الثاني من أعمال الجولة الرابعة، واستكملت هذه اللجنة مناقشة ورقة المبادئ الوطنية التي تنص أساساً على بنود عامة كسيادة سوريا، ورفض الاحتلالات والهوية الوطنية، وهي بنود نوقشت خلال الجولة الثالثة التي انتهت في 25 آب/ أغسطس الماضي، دون التوصل إلى أي نتيجة. وفي هذه الجولة طرح الوفد الحكومي ملفي عودة اللاجئين ورفع العقوبات الغربية الاحادية المفروضة على سوريا، وكما في الملفات الأخرى، سيطر الخلاف بين الطرفين على النقاش في هذين الملفين، وكانت وجهات النظر متباعدة جداً.

ويعتبر وفد الحكومة السورية أن "الوقت قد حان لعودة اللاجئين ولوقف الاستغلال السياسي" من قبل بعض الدول ولا سيما تركيا، خصوصاً بعد انعقاد مؤتمر اللاجئين في 11 و 12 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، الذي كان بمثابة إعلان عن استعداد الدولة السورية لاستقبالهم. وأكد المصدر أن أعضاء الوفد الحكومي يعتبرون أن الملف الإنساني "لا يُجزأ ويجب أن لا يخضع لازدواجية المعايير كما يحدث في الملفات الأخرى، فيتم التفريق بين معاناة جزء من السوريين عن معاناة جزء آخر، واستغلال معاناة السوريين في الداخل والخارج". ودعا المجتمع الدولي للالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية والكفّ عن استثمار الملف الانساني بمختلف جوانبه.

بالمقابل، أجمعت مداخلات أعضاء وفد المعارضة في جلستي الأمس، على أن "الأمن غير متوفر" حتى الآن لعودة اللاجئين، وأن "العودة الآمنة والكريمة لهم مرتبطة بالتوصل إلى حل سياسي شامل وتطبيق القرار الدولي 2254"، كما قال هادي البحرة، رئيس وفد المعارضة في اللجنة الدستورية للميادين نت.

وأضاف أنه من دون تطبيق هذا القرار فإنه من الصعب إقناع السوريين بالعودة، وبكل الحالات فإن "الملفات الانسانية ليست من اختصاص اللجنة الدستورية، بل من مهمة هيئة التفاوض. وأن مهمة اللجنة هي التوصل إلى نصوص دستورية تكفل حقوق اللاجئين وتكفل عدم حصول هذه المآسي لاحقاً". 

وإلى جانب ملف اللاجئين، عرض وفد الحكومة السورية في اليوم الثاني من الجولة الرابعة، قضية العقوبات الغربية الآحادية الجانب المفروضة على سوريا. ويرى هذا الوفد أن اللجنة الدستورية المصغرة، بكامل مكوناتها، يجب أن تتخذ موقفاً واضحاً من العقوبات "لأن هذه العقوبات تمسّ الشعب السوري بكل أطيافه".

وقال مصدر في الوفد الحكومي للميادين نت "إن أي اجتماع سوري يعمل في الإطار الوطني اليوم، يجدر به أن يوجه رسالة واضحة بضرورة رفع العقوبات بشكل فوري، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، والمساهمة في إعادة إعماره".

ويرى وفد الحكومة السورية أن "الدول المعادية للشعب السوري استخدمت منذ بداية الحرب سلاحي الإرهاب والعقوبات لكسر إرادة الشعب، وحمله على القبول بالمخططات التي رسمتها تلك الدول لمنطقتنا، وهي مستمرة بهذه السياسات على الرغم من تأثيرها الواضح على سائر  مناحي حياة السوريين".

وبدا موقف وفد المعارضة من مسألة العقوبات الآحادية على النقيض التام من موقف الحكومة السورية. ووضع هادي البحرة مسألة إعلان الموقف في إطار سياسي، وأن ذلك "ليس من صلاحية اللجنة الدستورية"، إنما من صلاحيات الهيئة العليا للمفاوضات (المعارضة) وهي جاهزة لمناقشة الأمور السياسية في موازاة مناقشات اللجنة الدستورية، وفي اللحظة التي تتواجد فيها إرادة دولية كافية لتفعيل المباحثات السياسية.

لكن البحرة دافع عن منطق العقوبات بشكل غير مباشر قائلاً: "إن هذه العقوبات لا تشمل المساعدات الانسانية إلى السوريين، وهناك آلية دولية معينة لايصال المساعدات، وربط العقوبات بغياب الاستقرار السياسي والفساد وعدم اقتناع الطرف الآخر (الحكومة) بضرورة الخوض في العملية السياسية وتطبيق القرار الدولي 2254".

ويبدو الموقف من العقوبات الآحادية الجانب المفروضة على سوريا منذ العام 2011 أكثر تعقيداً حتى من ملف اللاجئين، خصوصاً وأن أطرافاً في المعارضة، كالإئتلاف السوري الذي يتخذ من اسطنبول مقراً له، أعلن صراحة دعمه لقانون قيصر الأميركي في منتصف العام الجاري. واتخذت "الحكومة المؤقتة" المدعومة من تركيا والتي تسيطر عبر الميليشيات المدعومة من تركيا على مناطق في الشمال السوري، قراراً في تلك المرحلة بقطع المعابر مع باقي مناطق سوريا "التزاماً" بالقانون الأميركي، وفق ما أعلنت.