معاناة القطاع الصحي اليمني تتفاقم بسبب وقف دعم المشتقات النفطية

في ظل انهيار القطاع الصحي في اليمن، واحتجاز التحالف السعودي السفن النفطية اليمنية او استهدفها، منظمة الصحة العالمية تقرر وقف دعم المشتقات النفطية عن المنشآت الصحية في اليمن، وحكومة صنعاء تحذّر من العواقب.

  • نصف المنشآت الصحية قد تضررت إما جزئياً أو دمرت بالكامل بسبب الحرب على اليمن
    نصف المنشآت الصحية قد تضررت إما جزئياً أو دمرت بالكامل بسبب الحرب على اليمن

حذرّت وزارة الصحة اليمنية في حكومة صنعاء من عواقب قرار منظمة الصحة العالمية بإيقاف دعم المشتقات النفطية عن المنشآت الصحية اعتباراً من آذار/مارس المقبل.

وقال الوزارة أنها "ستعيد النظر في شراكتها مع المنظمة التي تتخلى عن مسؤوليتها في ظل الأزمات"، معتبرةً أن القرار "غير مسؤول وسيؤدي إلى توقف خدمات 141 مرفقاً صحياً".

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور نجيب القباطي إن "عجز منظومة الأمم المتحدة عن تيسير وصول المشتقات النفطية، واستمرار تدفقها، بسبب العدوان والحصار المستمر منذ ست سنوات من قبل التحالف السعودي، هو في حد ذاته فشل عن الوفاء بالتزامات أساسية كفلها القانون الدولي الإنساني".

وأكد أن تزامن قرار المنظمة، مع استمرار احتجاز سفن المشتقات النفطية من قبل تحالف العدوان، يثير التساؤلات عن توقيته وخلفيته.

وأضاف القباطي أن "تقليص المنظمات الدولية المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة دعمها للقطاع الصحي خلال عام 2020، يكشف عجزها عن الاستجابة الإنسانية، ويؤكّد ضعف جدوى المساعدات المقدمة عبرها، مما يستدعي البحث عن آليّات بديلة أكثر جدوى للتعامل مع الكارثة الإنسانية الأكبر على مستوى العالم".

كما أشار إلى "توقف التدخلات المنقذة للحياة نتيجة حتمية لمنع المشتقات النفطية، وخاصة في أقسام الطوارئ، والطوارئ التوليدية والوليدية، وغرف العمليات، والعناية المركزة، وحضانات حديثي الولادة، ووحدات الغسيل الكلوي، وكذلك توقف التجهيزات الطبية، ومصانع توليد الأوكسجين". 

وحمّل ناطق وزارة الصحة، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وبالذات منظمة الصحة العالمية، المسؤولية الكاملة للآثار المترتبة على هذا القرار، داعياً إلى المراجعة الفورية قبل فوات الأوان.

هذا يأتي قرار "الصحة العالمية" في وقت أصبح فيه النظام الصحي في اليمن على وشك الانهيار، حيث أن نصف المنشآت الصحية قد تضررت إما جزئياً أو دمرت بالكامل بسبب الحرب، كما لم يتم دفع مرتبات العاملين في مجال الصحة على مدى أكثر من عامين ماضيين. وتعاني الأدوية والمعدات الطبية من نقص في المعروض.

ويبيّن تفشي الأمراض الوبائية والأمراض المنقولة عن طريق المياه مثل الكوليرا والدفتيريا مدى خطورة ما يمر به قطاع الصحة العام في الوضع الراهن، فضلاً عن تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا.

وفي وقت سابق، قال وزير النفط في حكومة صنعاء أحمد دارس إن "اليمن يتعرض لكل الانتهاكات الإنسانية والمناشدات والمطالبات بخصوص المشتقات النفطية لم تتجاوب معها المنظمة الأممية". 

وأكد الوزير في حكومة صنعاء أن "الكميات المسروقة من الخام البترولي لليمن في 2018 أكثر من 18 ألف طن بأكثر من مليار دولار، وفي 2019 تم سرقة 29.5 ألف طن ويتم تحويلها للبنوك السعودية".

كلام دارس جاء في مؤتمر صحفي عقدته شركة النفط اليمنية بعنوان "2020 عام القرصنة الإجرامية والانتهاكات الجسيمة بغطاء أممي". 

كما قال المتحدث باسم شركة النفط اليمنية عصام المتوكل في المؤتمر نفسه، إن خلال العام المنصرم أقدمت قوى العدوان على ارتكاب عملية قرصنة إجرامية استهدفت 72 شحنة وقود تم اقتيادها قسراً إلى الحجز رغم تصاريح بعثة التحقق والتفتيش الأممية".

وأضاف المتوكل أن "مجموع الكميات الواصلة إلى الميناء والمخصصة للاستهلاك العام لا يتعدى 45% من الاحتياج الفعلي"، لافتاً إلى أن "قوى العدوان تستمر في احتجاز عدد 9 سفن محملة بالمشتقات النفطية".

وشدد على أن "الأمم المتحدة تنصلت من كافة الاتفاقيات والالتزامات الإنسانية والدولية وضللت الرأي العام العالمي بصورة تخدم متطلباتها وتوجهات دول العدوان"، محملاً إياها "كامل المسؤولية عن جرائم الحصار والقرصنة البحرية وما يترتب عليها من انتهاكات جسيمة وتداعيات كارثية".

هذا وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت أميركا عزمها على تصنيف حركة "أنصار الله" منظمة إرهابية أجنبية، وذلك بعد إخطار الكونغرس.

واعتبرت  اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تصنيف واشنطن لـ"أنصار الله" على أنه "تنظيماً إرهابياً" له تداعيات مخيفة على الأوضاع الإنسانية في اليمن.

الاتحاد الأوروبي أعلن أيضاً عن قلقه من التصنيف الذي "يجعل الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل شامل للصراع اليمني أكثر صعوبة".

كذلك، حذرّت منظمات غير حكومية، وهيئات دولية، من أن قرار الولايات المتحدة قد يشلّ عمليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى اليمن المحاصر.