وسط شكوك تحيط بتصريحاته.. كوخافي في حلقة مفرغة من تهديد إيران

تهديد جديد مصدره قائد أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، بشن حرب على إيران على خلفية إمكانية عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي. التهديد اعتبره الإيرانيون حرباً نفسية لا تختلف عن سابقاتها، لكن الانتقادات كانت إسرائيلية أكثر!

  • كلام كوخافي بشأن إيران استوقف المحللين في
    كلام كوخافي بشأن إيران استوقف المحللين في "إسرائيل" الذين رأوا أنه "بعث أجواء السرور" في مكتب نتنياهو

على مدى 50 دقيقة، شغل رئيس هيئة الأركان العامة أفيف كوخافي، منصة معهد "أبحاث الأمن القومي" لإلقاء كلمته خلال مؤتمر المعهد السنوي، استعرض خلالها مروحة التهديدات والمخاطر والتحديات التي تواجه "إسرائيل" من دون أن ينسى إحصاء ما وصفه بـ"إنجازات الجيش الإسرائيلي" في مجالات عديدة.

كوخافي الذي اختار في كلمته خلافاً لأسلافه في هيئة الأركان العامة، الانتقاد العلني للاتفاق النووي عام 2015 مع إيران لوح بالخيار العسكري ضد طهران عبر إعلانه "توجيه الجيش الإسرائيلي لإعداد الخطط العملانية لهذه الغاية".

ليس أول تحذير يطلقه الإسرائيليون من "اقتراب تصنيع إيران قنبلة نووية"، فقد دأب قادة الاحتلال وجيشه على التهويل بشأن النووي الإيراني، ولا يخرج كلام رئيس أركانه عن هذا الإطار، وإن كان للتوقيت مغزاه وهو محاولة ثني إدارة بايدن عن العودة إلى الاتفاق.

حديثه عن المبادرة إلى الحرب منعاً لامتلاك إيران القنبلة، يبدو وثيق الصلة بما يدور حول فلسطين المحتلة وتطوير إيران صواريخها الباليستية، وذاك هو حقاً ما يخشاه الإسرائيليون ترسانة الصواريخ المحيطة بهم من لبنان إلى غزة واليمن مروراً بسوريا والعراق ويشكل هاجساً أمنياً كبيراً.

كلام كوخافي بشأن إيران استوقف المحللين في "إسرائيل" الذين رأوا أنه "بعث أجواء السرور" في مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كونه يتماهي مع سياسته "ولاسيما أن كوخافي وضع نفسه في خط واحد مع نتنياهو ضد الأميركيين".

وتوقف مراقبون عند خلو كلمة كوخافي المتعمد من "أي انتقاد داخلي أو تطرق إلى الصعوبات الحقيقية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في مجال الحافزية وفقدان الجمهور الإسرائيلي الثقة به"، وتساءل خبراء "عن وقع كلام كوخافي لدى الإيرانيين والأميركيين".

في المقابل تستخف طهران بالتهديدات الإسرائيلية وتضعها في إطار حرب نفسية بلا قيمة، مؤكدة استعدادها لأي تحد، وقال المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إن "على الإسرائيليين ألا يفكروا بشيء أقل من انهيارهم"، مضيفاً "نسوي تل أبيب أرضاً إذا ما ارتكبت إسرائيل حماقة تجاه إيران".

ويحمل خطاب كهذا في طياته رسالة أن الرد سيكون قاسياً إن تعرضت إيران للعدوان، وهو ما شدد عليه قادة إيرانيون كثر مراراً وتكراراً.

وأما الغاية من التهديدات الإسرائيلية فهي السعي للتأثير في سياسة الإدارة الأميركية الجديدة في تقديرها تجاه النووي الإيراني.

رئيس تحرير صحيفة "إيران ديبلوماتيك" عماد ابشناس، قال للميادين إنه "إذا غامرت إسرائيل وحاولت مهاجمة إيران فإن رد طهران سيمحو بعض المدن الإسرائيلية من الوجود".

وأكد ابشناس أن "إيران لا تحتاج إلى سلاح نووي لتدمير إسرائيل"، مشيراً إلى أن "تل أبيب تشعر أن الدول العربية التي طبعت بضغط من صهر ترامب يمكن أن تتراجع عن مسار التطبيع".

وأضاف ابشناس أن "دولاً في المنطقة تحكمها دمى وهي تحت السيطرة الأميركية والإسرائيلية"، مشدداً على أن "إيران سترد على مصالح الدول التي ينطلق منها اي هجوم ضدها وستدمر بنيتها التحتية".

من جهته، الكاتب الصحافي وديع عواودة قال إن "كوخافي أراد في تصريحاته توجيه رسالة تنسجم مع سياسة نتنياهو للحفاظ على منصبه".

وأكد عواودة للميادين أن "كوخافي يعتقد أن الفرصة مناسبة الآن لزيادة ميزانية الجيش الإسرائيلي"، موضحاً أن "الخيار العسكري الإسرائيلي ضد إيران سقط بعدما كشفت الأوراق في السنوات الأخيرة".

عواودة أشار إلى أن "هناك إجماع في إسرائيل بأنها لا تستطيع الدخول في مغامرة بمفردها ضد إيران"، مشدداً على أن "إسرائيل كانت تتحدث عن إمكانية مهاجمتها إيران لممارسة الضغط على صناع القرار في أوروبا وأميركا".

بدوره، الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني للدراسات الاستراتيجية، ديفيد دي روش، قال إن "هناك دول تشعر بالتهديد من قبل إيران ومنها إسرائيل".

وأضاف دي روش للميادين، أن "كوخافي أراد توجيه رسالة للإدارة الأميركية لكي تأخذ مصالح إسرائيل في الحسبان"، منوهاً إلى أن "دول الخليج تنظر إلى إسرائيل كنموذج في مجال التقدم العلمي".