عرسال وجوارها .. سمٌ دسّ في العسل

خلال خمس سنوات من الحرب في سوريا، لم يكن لبنان بمنأى عن ارتداداتها التي كان لعرسال حصة كبيرة منها، رسمت خيوط أزمة ثقة بين البلدة والقرى المجاورة لها التي تتداخل معها جغرافياً وتتشارك معها العادات والتقاليد ذاتها. معضلة جنحت بهم نحو هاوية وقفوا على حافتها لسنوات.

يظهر في الصورة بلدة عرسال وجرودها
يظهر في الصورة بلدة عرسال وجرودها
على مقربة من عرسال، دارت رحى المعركة. معركة متسارعة المراحل أريد منها تحرير الجرود من مسلحي جبهة النصرة وسرايا أهل الشام. لكن حجر الزاوية ليس حيث ذخرت المدافع وشرعت بقصف الإرهابيين، بل في مكان آخر. في عرسال عينها التي تكاد لا تغيب أخبارها عن شاشات التلفزة منذ بداية الأزمة في سوريا. أثارت الجدل كثيراً، ونجت من كوارث عديدة كادت تطيح بمستقبل أهلها وتفجر أمن محيطها، إلا أنها شهدت تغيرات تنذر بمزاج داعم "للمعارضة السورية" قد تراجع.

خلال خمس سنوات من الحرب في سوريا، لم يكن لبنان بمنأى عن ارتداداتها التي كان لعرسال حصة كبيرة منها. من الكمين لدورية للجيش اللبناني مطلع 2013، إلى دخول الإرهابيين البلدة صيف 2014 وأسرهم لعناصر من المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي، مروراً بسيارات مفخخة عبرت من عرسال واستهدفت بيئة حزب الله في بيروت والبقاع، رسم كل ذلك خيوط أزمة ثقة بين البلدة والقرى المجاورة لها التي تتداخل معها جغرافياً وتتشارك معها العادات والتقاليد ذاتها. معضلة جنحت بهم نحو هاوية وقفوا على حافتها لسنوات.

في الطريق إلى البقاع الشمالي، حيث توجه فريق الميادين نت لإجراء تقرير ميداني حول مستقبل عرسال مع جوارها، لا تدابير تشي بمعركة سارية مفاعيلها. حواجز عسكرية نصبت قديماً، لا تتعدى إجراءاتها السؤال عن الهوية وبعض التفتيش إن لزم الأمر. قبل الوصول إلى اللبوة، أقرب القرى لعرسال، تمر بالبزالية. في شوارعها صورة للشهيد علي البزال أحد عناصر قوى الأمن الداخلي الذي قتلته جبهة النصرة. يتهدد واضع الصورة بالثأر لدماء علي. شيء من مآثر أزمة الثقة يظهر في ذلك.

كاميرا الميادين جالت في جوار عرسال

سنون شوهت صورة عرسال!

وصل فريق الميادين نت اللبوة، للقاء رئيس بلديتها السابق رامز أمهز. الرجل عايش فترة سقوط الصواريخ التي كان مصدرها جرود عرسال على قرى الجوار. "تشعر كأنهم كانوا وهماً"، يقول أمهز عن الإرهابيين لدى التطرق إلى المعركة التي قادتها قوات المقاومة والجيش اللبناني ضدهم.

وعند الدخول في صلب الموضوع، يرى أمهز أن على الدولة أن "تنظف عرسال من الموتورين" في إشارة منه إلى من جرّ أهل القرية "المغلوب على أمرهم" إلى ما لا يريدونه.

ويرفض أمهز فكرة إصدار عفو يشمل من "لوثت أيديهم بدماء الجيش وأهل المنطقة"، مبرراً ذلك بأن "محاكمتهم تعيد الشعور بالثقة المتبادلة مع عرسال".

وقال أمهز إن الاجتماعات والاتصالات لم تنقطع مع عرسال خلال الأزمة، وحصلت العديد من المبادرات الثقافية والرياضية 
في المنطقة.من جانبه يرى باسل الحجيري رئيس بلدية عرسال الذي انتخبه العراسلة بدلاً من علي الحجيري "أبو عجينة" في انتخابات العام الماضي في حديث للميادين نت، أن "عرسال لم تتغير نظرتها إلى جوارها، لكن المرحلة الماضية شوهت العلاقة معه .. نحن نحاول إعادة الأمور إلى ما كانت عليه".
ويضع الحجيري كرة العفو في ملعب الدولة، معتبراً أنها "هي من تحدد الأشخاص الذين يشملهم .. البلدة غير معنية بأي غطاء سياسي يحمي المطلوبين بقضايا الإرهاب فيها".

في الفاكهة، قرب عرسال مجدداً، يقطع مقابلة الميادين نت مع الدكتور فؤاد سكرية، أحد فعاليات المنطقة، صوت قذيفة آت من الجرود. حصل الأمر مرتين. وعلى وقع ذلك، يشرع سكرية بالقول إن "عرسال جرى مصادرة دورها من قبل بعض الانتهازيين فيها وآخرين سوريين خارجين عن القانون".وغمز سكرية من بوابة العفو عن المطلوبين بقضايا الإرهاب في عرسال إلى إمكانية حصول حالات ثأرية نتيجة لإقرار العفو، مؤكداً أن الثأر هو حالة "فردية لا جماعية".

ويلفت سكرية إلى أن "تنظيم وجود النازحين سيخفف من وطأة الأزمة"، مطالباً بإجراء مصالحات بين أبناء المنطقة.

أما في رأس بعلبك التي يحتل جرودها تنظيم داعش، التقى الميادين نت بهشام العرجا رئيس البلدية السابق، الذي روى قصة خطف المسلحين لشاب من قريته، فأعاده إلى دياره عدد من الشبان العراسلة.

وأوضح العرجا، المدرّس في مهنية عرسال، أن "أقلية في عرسال شوهت صورة أهل القرية".

ويختم العرجا بالقول إنه "يجب محاسبة من ارتكبوا جرائم (على علاقة بالإرهاب) في الفترة الماضية".