أبو مجاهد الفرنسي.. من ضواحي باريس إلى القلمون

فور وصوله إلى مناطق سيطرة داعش، خضع الأبروقي لدورات "شرعية" وعسكرية وبدأ العمل في قسم للعمليات الخارجية مع التركيز على التخطيط لعمليات داخل فرنسا، قبل أن ينتقل إلى "ولاية دمشق" ويشارك في معارك الغوطة، وتحديداً في مثلث مطاري السين والضمير العسكريين ومنطقة المحطة الحرارية، حيث تعرضّ للإصابة بقذيفة دبابة سورية وبترت يده اليمنى.

قُتل الأبروقي بقذيفة صاروخية مع فرنسي آخر
أفردت مجلة "النبأ" الصادرة عن تنظيم "داعش" في عددها الأخير تحقيقاً صحافيًا مطولًا عن أحد مقاتليها من أصل تونسي، ويُدعى "مكرم أبروقي"، ويُكنى بـ"أبي مجاهد الفرنسي".

وبحسب "النبأ"، فقد أمضى الأبروقي طفولته في الضواحي الفرنسية الفقيرة وسرعان ما انخرط في حياة العصابات وبيع المخدرات. وقد اشتبك مراراً مع الشرطة الفرنسية ونجح في الإفلات منها أثناء قيامه بعمليات بيع للمخدرات. ورغم عمله هذا تصرّ "النبأ" على أنه كان "كريم النفس، شهم الخلق، ذو عقلية إدارية منظمة.." إلى غيرها من صفات المديح التي تسعى للتخفيف من وطأة ممارساته الخارجة عن القانون الفرنسي والشرع الإسلامي، لا بل يحوّل التحقيق الفعل الشنيع إلى مكرمة، إذ كان يمارس عمله "بشكل فعال، فلا يسطو على منزل إلا وقد استطلعه بشكل جيد" !

ثم فجأة تغيرّ مجرى حياة الأبروقي بالكامل. لا يورد تحقيق "النبأ" أسباب هذا التغيّر، ويضعه في خانة "المشيئة الإلهية"، إذ قرر الأبروقي التوبة وطلب المغفرة فاعتكف في أحد مساجد باريس وهناك تعرف إلى أحد "الدعاة" وما لبث أن تحولّ بنفسه الى داعية يسعى إلى تنفيذ "عمليات داخل فرنسا ضد النصارى" أو أن "ينفر إلى ساحات الجهاد"، بحسب تعبير مجلة داعش.

ولما لم يعد "أبي مجاهد يطيق العيش في ديار الكفر"، قرر الهجرة مع مجموعة من رفاقه وعائلاتهم، وإنطلقوا بالسيارات عبر الحدود الفرنسية إلى إيطاليا مروراً بدول البلقان حتى وصلوا إلى اليونان ومنها إلى تركيا فـ"أرض الشام".

تولّى الأبروقي ترتيب الرحلة مادياً ولوجيستياً واشترى جوازات سفر مزورة وأجهزة ومعدات إلكترونية، ثم انطلقت المجموعة في مسارات مختلفة لعدم لفت أنظار أجهزة الإستخبارات. بحسب المجلة، تم تجهيز كافة مستلزمات الرحلة، ما عدا خطوة وحيدة تم تنفيذها عند الوصول إلى تركيا، وهي التواصل مع عناصر من داعش، بعد أن وصلها منتحلاً صفة رجل أعمال ثري بموكب فاره.

 

وكان الأبروقي قد تعرض عند الحدود اليونانية للتوقيف والمنع من العبور بفعل مذكرة توقيف فرنسية صادرة قبل عشرة أيام من مغادرته باريس، لكنه أشار إلى بقية المجموعة بمتابعة طريقها (لم تكن أسماؤهم واردةً في المذكرة) وبقي هو مع عدد قليل في اليونان، حيث تواصل مع أحد المهربين الذي تولى إخراجهم من اليونان إلى تركيا، من دون أن يتضّح الإجراء الذي اتخذّه لذلك.

فور وصوله إلى مناطق سيطرة داعش، خضع الأبروقي لدورات "شرعية" وعسكرية وبدأ العمل في قسم للعمليات الخارجية مع التركيز على التخطيط لعمليات داخل فرنسا، قبل أن ينتقل إلى "ولاية دمشق" ويشارك في معارك الغوطة، وتحديداً في مثلث مطاري السين والضمير العسكريين ومنطقة المحطة الحرارية، حيث تعرضّ للإصابة بقذيفة دبابة سورية وبترت يده اليمنى.

بعد العلاج، قرر مواصلة العمل العسكري، وتزودّ بسلاح أميركي يتناسب وطبيعة إصابته وشارك في معارك القلمون الشرقي ضد "صحوات المرتدين"، وقُتل فيها بقذيفة صاروخية مع فرنسي آخر.

ويشير تحقيق المجلة إلى أنّ وسائل الإعلام الفرنسية أعلنت آنذاك أنه تم قتله بغارة جوية أثناء تحضيره لتنفيذ هجمات ضد المصالح الفرنسية.