جان زيغلر: الذين يموتون جوعاً اليوم يموتون بالقتل المتعمّد بسبب سياسات بعض الدول

الكاتب السويسري المتخصص بشأن قضايا الأمن الغذائي في العالم والمفوّض السابق للأمم المتحدة جان زيغلر يعرض معلومات هامة ضمن برنامج "لعبة الأمم" على قناة الميادين.

زيغلر: الثروات الموجودة في كوكب الأرض قادرة على إطعام 12 مليار إنسان
قال الكاتب السويسري والخبير الدولي في شؤون الغذاء جان زيغلر وهو مفوّض سابق للأمم المتحدة في هذاالإطار إنّ هناك طفلاً يموت كل 5 ثوان في العالم بسبب الجوع، وذلك بحسب تقارير للأمم المتحدة.

وفي حديث له على قناة الميادين ضمن برنامج "لعبة الأمم"، أكد زيغلر أنّ الثروات الموجودة في كوكب الأرض قادرة على إطعام 12 مليار إنسان، أي حوالى ضعف عدد سكان العالم اليوم، معتبراً أنّ هذا الأمر يعني بأن من يموتون جوعاً اليوم يموتون بالقتل المتعمّد بسبب بعض السياسات المتّبعة من قبل بعض الجهات وبعض الدول.

وكشف الكاتب السويسري أنه في آخر اجتماع عقدته الأمم المتحدة لبعض الدول المتقدّمة من أجل جمع تبرّعات لمواجهة المجاعة التي تهدد شعوب عدة بلدان، قدّمت هذه الدول أقل من 10% من المبلغ المطلوب.

وبشأن الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على قطاع غزة في فلسطين منذ عدة سنوات، قال زيغلر إنّ الحصار يضرّ بالأمن الغذائي لأكثر من مليونَيْ إنسان، مشيراً إلى أنّ إسرائيل تقوم بتحويل أكثر من 80% من المياه الصالحة عن القطاع.

وفي هذا السياق، قال زيغلر إنّ عدداً كبيراً من الأطفال في غزة لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء بين عمر السنة والسنتَيْن، لافتاً إلى أنّ الإنسان عندما يُحرم من الغذاء في هذا السن سيبقى معتلّاً لبقيّة حياته مهما حصل على تقديمات ورخاء لاحقاً.

وأضاف زيغلر أنّ الحروب التي يعيشها قطاع غزة كل فترة تزيد أيضاً من هذه المعاناة بشكل كبير، مشيراً أنّ الجيش الإسرائيلي دمر خلال هذه الحروب معظم محطات تكرير المياه في القطاع.

وبشأن المجاعة في بعض الدول الأفريقية، قال زيغلر إنه في السنوات الماضية قامت بعض البنوك العالمية باستملاك مساحات زراعية هائلة في تلك القارة، وتم طرد آلاف الفلّاحين منها، وذلك من أجل زراعة قصب السكر وقصب النخيل بهدف إنتاج الإيتانول والديزل العضوي. هذا ما أدى بحسب الكاتب السويسري إلى حالات نقص في الغذاء عند 37,2% من الإفريقيين.

وعرض البرنامج سلسلة معلومات وردت في كتب ألّفها زيغلر عن الغذاء في العالم، منها ما ورد في كتاب "الدمار الشامل".

مثلاً، في العراق وقبل شنّ الحرب الأميركية على هذا البلد عام 2003 وخلال تطبيق مبدأ "النفط مقابل الغذاء"، يذكر الكتاب الآتي:

* 550 ألف طفل ماتوا بسبب سوء التغذية بين عامَيْ 1996 و2000.

* انتقلت حالات وفاة الأطفال من 56 طفلاً من كل ألف، إلى 131 من كل ألف بسبب الجوع ونقص الأدوية .. وقد وصف أحد كبار القضاة الدوليين الأمر بأنه تصفية جماعية.

* سّمح بأقل من 60% من الأدوية الضرورية للسرطان.

* مُنع  استيراد أجهزة غسل الكلى منعاً باتاً .. وحين سُمِح بـ 11 جهازاً منها بقيت عالقة عند الحدود الأردنية. وتوفّي عشرات الآلاف من العراقيين بسبب ذلك.

* لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة رفضت طلب اليونيسف استيراد أجهزة لتغذية الأطفال الذين يعانون سوء التغذية.

* جرى تدمير المحطات الضخمة لتصفية المياه في دجلة والفرات وشط العرب، لكن لجنة العقوبات رفضت السماح باستيراد معدّات البناء وقطع الغيار الضرورية لإصلاح ذلك.

* حين وصلت الحرارة في العراق إلى أكثر من 45 درجة، مُنع استيراد قطع الغيار للبرّادات وأجهزة التكييف، ففسدت اللحوم والفواكه والحليب وغيرها.

* مُنع استيراد أقلام الرصاص بذريعة استخدامها لأهداف عسكرية.

* حين سُئلت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت "هل موت نصف مليون طفل عراقي كان الثمن الواجب دفعه"؟ قاطعت أولبرايت المتكلم قبل أن ينتهي السؤال بقولها "نعم، نعتقد أنه يستحق ذلك".

17 مليون شخص في حالة انعدام الأمن الغذائي

ومما ورد في كتاب "الدمار الشامل" أيضاً بشأن قضية المياه في العالم، الآتي:

* كل شخص من أصل ثلاثة في العالم يشرب مياهاً ملوّثة.

* 9 آلاف طفل تحت سن العاشرة يموتون بسبب المياه كل عام.

ومما ورد في أحد كتب زيغلر أيضاً:

* الشركات الأميركية التي حصلت على 6 مليارات دولار من الخزينة العامة للدولة، أحرقت عام 2011 مقدار 38,3% من محاصيل الذرة، فرفعت أسعاره 48% في العالم. وقال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إنّ هذا التحويل قضية قومية.

*جورج بوش الابن كان المبادر إلى برنامج الوقود العضوي أو الطبيعي. وقال عام 2007 إنه في خلال عشر سنوات (أي هذا العام)، ستقلّص الولايات المتحدة 20% من استهلاكها للطاقة، وتضاعف 7 مرّات إنتاج الوقود العضوي.

*لكي توفر 50 ليتراً من الوقود العضوي للسيارة، عليك أن تدمّر 358 كيلوغراماً من الذرة. ويمكن لهذه الكمية من الذرة أن تؤمّن حياة لسنة كاملة لطفل في المكسيك أو زامبيا.

وعرض برنامج "لعبة الأمم" معلومات ورد في تقرير النظام العالمي للمعلومات والإنذار المبكر الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة FAO، وجاء فيه الآتي:

* خلال عام 2017، هناك ما يزيد عن 17 مليون شخص في حالة انعدام الأمن الغذائي.

* خلال عام 2016، كان هناك 6,1 مليون شخص يعيشون المرحلة الرابعة الخطرة في الأمن الغذائي المسمّاة "طارئة"، بينما يعيش حوالى 6,8 مليون حالة "أزمة". وفي هذا العام، ارتفع مستوى انعدام الأمن الغذائي في اليمن بنسبة 21% بالمقارنة مع عام 2015.

وفي نفس التقرير أيضاً:     

* عام 2017، هناك 0,4 مليون شخص بحاجة لمساعدات غذائية، كما أنّ 2,4 مليون شخص يواجه انعدام الأمن الغذائي تبعاً للتقديرات، منهم 1,5 مليون شخص يواجهون انعداماً شديداً في الأمن الغذائي.

* عام 2016، وقع عجز استثنائي في الانتاج/ الامدادات الكلية للغذاء. 1.8 مليون شخص واجه انعدام الأمن الغذائي.