الرياضة وكورونا.. عام من الصراع على البقاء!

فيروس كورونا تسبّب بخسائر اقتصادية فادحة للأندية والبطولات الرياضية حول العالم. وعلى الرغم من العائدات التي حقّقها بعض الأندية، فإنّ ذلك لم يكن كافياً للتعافي.

  • الرياضة وكورونا.. عام من الصراع للبقاء!
    خسائر الأندية العشرين الكبيرة في أوروبا تخطت المليار دولار

أكثر من عام مرّ على ظهور فيروس كورونا وانتشاره في العالم. لم تعد الأمور كما كانت عليه في السابق. لم يكن كورونا مزاجياً في اختيار الأماكن التي سيضربها. لقد طال كل الدول والمجالات، من بينها عالم الرياضة.

تحوّلت مدرجات الملاعب إلى مدن أشباح، خشية من الفيروس "التاجي". بقي من الجماهير أصواتهم المسجلة على الأشرطة، والتي تسمع خلف الشاشات فقط. غياب الجماهير ومنع السفر تركا آثاراً في اقتصاد الرياضة، وتسببا بخسائر بمئات الملايين.

 أندية كرة القدم تغرق!

  • الرياضة وكورونا.. عام من الصراع للبقاء!
    إقامة المباريات خلف أبواب موصدة تسبب بخسائر فادحة (رويترز)

لا شك في أن كرة القدم واحدة من أكثر الرياضات الشعبية التي يغدق عليها المستثمرون بالمال، وهي سوق "ضخم" للترويج والتسويق، لكن أندية هذه اللعبة التي شهدت تطورات اقتصادية مع الألفية الجديدة شهدت معاناة مؤخراً، سواء الأندية الصغيرة التي وقفت على حافة الإفلاس أو تلك الكبيرة.

خسائر الأندية العشرين الكبيرة في أوروبا تخطت المليار دولار. وتتوقع شركة "ديلويت" المختصة في مجال التدقيق المالي أن تصل الخسائر إلى أكثر من ملياري يورو.

وقد أظهر التقرير الأخير لشركة "فوتبول ماني ليغ" أن إيرادات الأندية العشرين التي شملتها الدراسة تراجعت بمقدار 1.1 مليار يورو في موسم 2019-2020، بسبب إقامة المباريات خلف أبواب موصدة وتراجع الدخل من حقوق البث التلفزيوني.

في العادة، يتم احتساب السنة المالية لمعظم الأندية في 30 حزيران/يونيو. لذلك، هذه الأرقام المذكورة قد تختلف في الصيف. وستسترد الأندية بعض إيراداتها من حقوق البث، إذ إنها لم تدرج الأموال التي كسبتها من بث البطولات المحلية والمسابقات الأوروبية التي انتهت بعد ذلك التاريخ في أرقام الموسم الماضي.

وعلى الرغم من المبالغ التي ستتلقاها الأندية صيفاً، فإن خسائر العام الأول على انتشار كورونا بلغت في الدوريات الأوروبية "الخمسة الكبرى"، وهي إنكلترا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إضافة إلى مسابقتي دوري الأبطال والدوري الأوروبي "يوروبا ليغ"، حوالى 1.2 مليار يورو.

ومع استمرار تداعيات انتشار الفيروس، فإن الأرقام سترتفع تدريجياً، وخصوصاً مع استمرار غياب مصدر الدخل الأول للأندية، وهو الجمهور. وبحسب المعطيات، فإن هذا الغياب مستمر إلى أجل غير معلوم.

يقول تيم بريدج من مجموعة "سبورتس بيزنيس" التابعة لشركة "ديلويت": "عادة ما نصدر تقريرنا الخاص ونتحدث عن نمو الإيرادات، ولكن كرة القدم ليست محصنة ضد جائحة كوفيد-19".

ويوضح بريدج سبب الخسائر في الإيرادات، على رأسها غياب الجمهور عن الملاعب، وقلة تفاعلهم يوم المباراة وإنفاقهم في متاجر الأندية وشراء الطعام والمشروبات. وهناك عامل يتعلق بالإيرادات التي عوضتها القنوات الناقلة أو التي أجّلتها إلى العام المقبل.

الأندية تحاول الصمود رغم "المرض"!

  • الرياضة وكورونا.. عام من الصراع للبقاء!
    ملعب برشلونة بمدرجات فارغة

تشير التقارير المالية منذ مدة إلى أن خسائر برشلونة بلغت 1.2 مليار يورو، وهو الرقم الذي تحدثت عنه تقارير النادي المالية الصادرة الشهر الماضي. وعلى الرّغم من الأزمة التي يعيشها، فقد تصدر برشلونة جدول الإيرادات بـ715 مليون يورو، مع تسجيل انخفاض بنسبة 15%، وجاء ريال مدريد في الترتيب الثاني بـ200 مليون يورو.

ويحتل بايرن ميونيخ، بطل ألمانيا وأوروبا والعالم، المركز الثالث أمام مانشستر يونايتد الإنكليزي الرابع. ويحتل يونايتد المركز الأول بين أندية الدوري الإنكليزي الممتاز في لائحة العشرين الأوائل التي تضم أيضاً كلاً من ليفربول ومانشستر سيتي وتشيلسي وتوتنهام وأرسنال وإيفرتون. بدوره، انضم زينيت سان بطرسبرغ الروسي إلى اللائحة، ليكون بذلك النادي الوحيد من خارج الدوريات الخمسة الكبرى.

وفي رحلة البحث عن الحلول، خرج إلى العلن حديث مفاده أن الأندية تفكر في إطلاق بطولة جديدة تحت مسمى "دوري السوبر الأوروبي". وتشير التقديرات إلى أن كل فريق سيحصل على 350 مليون يورو، وهو رقم "سحري" لبدء التعافي من أعراض فيروس كورونا الاقتصادية، لكن هذا المقترح سيفتح حرباً بين الأندية والاتحاد الدولي للعب "الفيفا"، بعد رفض الأخير الاقتراح وتأكيده أنه لن يصادق عليه، لأن "الفيفا" بدوره يملك مخططات لتوسيع بطولة كأس العالم للأندية.

أولمبياد طوكيو.. "البحث عن النور"

  • الرياضة وكورونا.. عام من الصراع للبقاء!
    الرياضة وكورونا.. عام من الصراع للبقاء!

تأجّلت مجموعة من البطولات والأحداث الرياضية المهمة بسبب فيروس كورونا. ومن بين هذه المسابقات إحدى أهم البطولات في تاريخ الرياضة؛ إنها الألعاب الأولمبية. كان من المفترض أن تقام الألعاب في العاصمة اليابانية طوكيو في صيف العام الماضي، لكن الفيروس حال دون ذلك، الأمر الذي أدخل المنظمين في حالة من التخبط مع تأجيل البطولة إلى الصيف المقبل.

تختلف الآراء في الشارع الياباني، فهناك أصوات تدعو إلى تأجيل البطولة مجدداً. أما المنظمون الذين يعرفون أن الخسائر أصبحت كبيرة، فلا يمكنهم التراجع عن إقامتها. كان من المتوقّع أن يكون للألعاب الأولمبية والبارالمبية "طوكيو 2020" تأثير إيجابي في الاقتصاد الياباني، إذ تشير التقديرات إلى أن التأثير الاقتصادي سيكون حوالى 20 تريليون ين ياباني في ولاية طوكيو وحدها، وحوالى 32 تريليون ين ياباني على مستوى البلاد. إضافة إلى ذلك، توقعت الحكومة اليابانية فوائد اجتماعية واقتصادية وثقافية طويلة الأمد، لكن الفيروس غيَّر مسار القطار الياباني.

في ولاية طوكيو وحدها، توقعت الحكومة زيادة في الطلب العام بحوالى 14 تريليون ين، كنتيجة فورية وطويلة الأجل لدورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية. وقدرت الزيادة المباشرة في الطلب بحوالى 2 تريليون ين، وهي زيادة ناتجة من الاستثمار والنفقات المرتبطة مباشرة بدورة الألعاب الأولمبية.

وشمل هذا الاستثمار بناء مواقع دائمة وتطوير البنية التحتية للطاقة أو الأمن وإدارة العلاقات العامة. كما توقعت الحكومة أيضاً طلباً طويل الأجل يبلغ حوالى 12 تريليون ين، من خلال المشاريع التي سيتم تنفيذها قبل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية للعام 2020 وبعدها.

ولكن التأجيل الذي تسبب به الفيروس خالف كل هذه التوقعات. ومع دخول العام الجديد، دخل المنظمون في حالة من الشكّ والتخبّط، لأنَّ إقامة الألعاب تحتاج إلى وجود نفقات إضافية، الأمر الذي دفع المنظمين إلى التخطيط للاستقرار على نسخة مصغرة من الألعاب، لتجنب خطر الإصابة وتقليل النفقات.

وفي الحديث عن الواقع المالي للأولمبياد وتأثير تأجيله، قالت صحيفة "يوميوري" اليابانية إن تأجيل دورة الألعاب الأولمبية كلّف المنظمين نحو 200 مليار ين (1.9 مليار دولار) إضافية.

 لا يمكن التكهّن بما ستؤول إليه الأمور مستقبلاً، فالفيروس لم يترك مجالاً للتحليل والتوقعات، ولكن التعافي الاقتصادي في عالم الرياضة قد يرتبط بفعالية اللقاحات وتطورها.