كيف يساعد الذكاء الاصطناعي على تحديد جودة العلاقة العاطفية؟

تساءل كثيرون عن أسباب تحول علاقاتهم العاطفية من جيدة إلى سيئة، على الرغم من أنهم كانوا يعتقدون أنها تسير بشكل رائع. وهنا جاء دور الذكاء الاصطناعي للإجابة على السؤال، بعيداً عن الجملة المستخدمة دائماً "السبب أنا، ليس أنت"، لتبرير فشل العلاقة. 

  • تم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجال
    تم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجال "علم العلاقات" لأنه قادر على دراسة وتحليل كميات هائلة من البيانات

يفاجئنا يوماً بعد يوم تطور الذكاء الاصطناعي ومجالات تطبيقه، من نواحي تعليمية وطبية، وصولاً حتى إلى الناحية العاطفية. ربما يبدو هذا الشيء صادماً بعض الشيء، لكن بالفعل تم دراسة الحالات العاطفية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

فـ"علم العلاقات" موجود منذ عقود، وخدم كثيراً النظرية النفسية لمعرفة ما يجعل الأزواج سعداء.   

تساءل كثيرون عن أسباب تحول علاقاتهم العاطفية من جيدة إلى سيئة، على الرغم من أنهم كانوا يعتقدون أنها تسير بشكل رائع. وهنا جاء دور الذكاء الاصطناعي للإجابة على السؤال، بعيداً عن الجملة المستخدمة دائماً "السبب أنا، ليس أنت"، لتبرير فشل العلاقة. 

تُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها للعلاقات العاطفية التي تستند على قاعدة بيانات ضخمة أجريت على اكثر من 10,000 من الأزواج. وقام الباحثون بالدراسة والتحليل باستخدام تقنيات التعلم الآلي أو Machine learning.  

ووجدوا أن الخصائص الخاصة بالعلاقة -التقييمات الشخصية للعلاقة نفسها- كانت أكثر تنبؤاً بجودة العلاقة بشكل عام من المتغيرات التي تعتمد على الخصائص الفردية. بمعنى آخر، نوع العلاقة التي تبنيها مع الطرف الآخر قد يكون له أهمية أكبر لسعادتك أكثر من الصفات الفردية للشريك. ففي هذه الدراسة تم التركيز على سمات مثل مدى رضا الشخص عن الحياة، مدى قلقه، أو سواء نجح زواج والديهم أو لا. 

تمت هذه الدراسة على 43 مجموعة من البيانات المنفصلة، تم جمعها من ما يقارب 11,196 زوج من مختلف الدول حول العالم مثل كندا، هولندا، سويسرا وأميركا. وأظهرت النتائج أن المتغيرات الخاصة بالعلاقات كانت حوالى مرتين أو ثلاث مرات تنبؤية مثل الفروقات الفردية، إلى أن تصبح هذه الأخيرة غير مهمة عند الحصول على جميع البيانات الخاصة بالعلاقة. 

تم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مجال "علم العلاقات" لأنه قادر على دراسة وتحليل كميات هائلة من البيانات والمعلومات. وفي هذه الدراسة تم استخدام تقنية أو خوارزمية تعلم آلي تُعرف بـRandom Forest، والتي يمكنها اختبار القدرة التنبؤية لعدد كبير من المتغيرات التي يتم إعطاؤها إليها، واستطاعت هذه التقنية تحديد المتغيرات الأكثر أهمية في عملية تنبؤ جودة العلاقة. 

أظهرت نتائج هذه الدراسة التي تم نشرها في إحدى المجلات العلمية وهي "Proceedings of the national academy science"، أن الخصائص المرتبطة بالعلاقة هي حوالي 45 بالمئة من سبب الشعور بالرضا عن العلاقة. والمتغيرات الشخصية شكلت 21 بالمئة من الرضا، وشخصية الشريك لا تمثل سوى 5 بالمئة من الرضا في العلاقة. 

وأظهرت هذه الدراسة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي على أن اختيار الشريك ليس بالأهمية نفسها للعلاقة التي تبنيها معه. فالديناميكية التي تبنيها مع الآخر من حيث التجارب والمعايير المشتركة لها أهمية وتأثير أكبر من الأفراد الذين يشكلون هذه العلاقة.