واشنطن بوست: الإمارات تستغل لعبة حقوق الإنسان وعلى الغرب الحكم على أفعالها

لم تفعل حكومة الإمارات الكثير لتعزيز الاستقرار الإقليمي. فقد عملت بالتنسيق مع السعودية كأحد الأطراف الرئيسيين في الحرب الأهلية في اليمن.

 

  • واشنطن بوست: الإمارات تستغل لعبة حقوق الإنسان وعلى الغرب الحكم على أفعالها
    جنود إماراتيون وسعوديون ويمنيون في قاعدة عسكرية إماراتية، قرب المكلا، في اليمن

 

 كتب إياد البغدادي وأحمد قطناش، وهما مؤسسا مؤسسة كاواكيبي، وهي منظمة مقرها أوسلو، مقالة في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تناولا فيها استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع للملتقى السنوي السادس لـ"منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة"، واعتبرا أنها عملية تلميع لدولة الإمارات صاحبة السجل الأسود في انتهاك حقوق الإنسان وقمع الحريات المدنية والصحافية والمشاركة في حرب كارثية في اليمن. والآتي ترجمة نص المقالة:

تستضيف الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع حدثاً رفيع المستوى وصف بأنه منتدى لتعزيز السلام في المجتمعات الإسلامية.

هناك حاجة ماسة إلى مثل هذا العمل، والعديد من الموضوعات التي يتناولها المنتدى في أبو ظبي حيوية. وهي تشمل تعزيز السلام، ومكافحة التطرف، وتعزيز ثقافة المواطنة وحماية حقوق الأقليات الدينية. لكن هل حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة شريك مخلص في هذه الجهود؟ الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الكلمات (أو المؤتمرات)، والسلوك الحديث للبلد يروي قصة مختلفة.

لم تفعل حكومة الإمارات العربية المتحدة إلا القليل لتعزيز الاستقرار الإقليمي. منذ عام 2015، عملت بالتنسيق مع السعودية باعتبارها أحد الأطراف الرئيسية في الحرب الأهلية في اليمن. على الرغم من قرارها بسحب قواتها جزئياً، فقد عبّرت رسمياً فقط عن "فخرها" لدورها في أكبر كارثة إنسانية في العالم.

أبعد من ذلك، تم ضبط دولة الإمارات العربية المتحدة في تهريب المعدات العسكرية إلى أمير الحرب الليبي خليفة حفتر في انتهاك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة بهدف قمع النزاع هناك. أبو ظبي هي أيضاً المشتبه به الرئيسي في سلسلة من الغارات الجوية غير المتبناة في ليبيا والتي يمكن أن تصل إلى حد جرائم الحرب.

في عام 2013، كان قادة الإمارات من الداعمين الرئيسيين للانقلاب الذي أنهى الانتقال الديمقراطي في مصر وتُوِّج بمذبحة "رابعة لعام 2013" والسجن اللاحق لما يصل إلى 60.000 مصري بتهم سياسية. واتهم الرئيس التونسي السابق محمد منصف المرزوقي الإمارات بأنها حاولت عرقلة الانتقال الديمقراطي في تونس. وهم بالكاد تكبدوا عناء إخفاء جهودهم الأخيرة لتخريب تحرك السودان نحو الديمقراطية.

أما في منطقة الخليج، فكانت دولة الإمارات المحرك الرئيسي وراء أزمة قطر عام 2017، حيث قامت (مجدداَ بالتنسيق الوثيق مع السعودية) بقطع العلاقات من جانب واحد مع قطر، وطرد مواطنيها (تفتيت العديد من الأسر)، وإنهاء العلاقات التجارية والاقتصادية، وفرض الحصار على نحو فعال على قطر.

وفي الوقت نفسه، تتمتع دولة الإمارات بأحد أسوأ السجلات في العالم بشأن حريتي التعبير والصحافة. إذ تخضع شبكة الإنترنت للرقابة الصارمة، حيث تمنع عدداً من منظمات حقوق الإنسان من العمل وتقديم الالتماسات وحتى الحصول على المعلومات والأخبار. لا يقتصر الأمر على منع الوصول إلى المعلومات فحسب، بل يتم تجريمه أيضاً، كما رأينا في حالة طالب الدراسات العليا البريطاني ماثيو هيدجز. فقد تم توقيفه بتهمة التجسس، وتعرض للتعذيب وأُرغم على توقيع اعتراف قسري قبل أن تتدخل حكومته لتأمين الإفراج عنه.

تستجيب السلطات الإماراتية للنشاط المدني والمطالبة بالحقوق السياسية بقسوة شديدة. نعلم ذلك بشكل مباشر: في عام 2014، تم اعتقال أحدنا من دون تهمة وطرده من البلد الذي عاش فيه طوال حياته. آخرون عانوا أسوأ. في عام 2017، تلقى ناصر بن غيث، وهو خبير اقتصادي، عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب تعليقاته على تويتر. 

في عام 2018، حُكم على أحمد منصور، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان حائز على جوائز، بالسجن لمدة عشر سنوات بسبب منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي. في عام 2012، اعتقلت قوات الأمن الإماراتية 94 مواطناً وقعوا على عريضة تطالب بالإصلاحات؛ وحُكم عليهم بالسجن لفترات طويلة في محاكمات مغلقة. كما تم في وقت لاحق حبس أفراد الأسر الذين انتقدوا هذه المحاكمات، وتم تجريد بعضهم من جنسيتهم فيما بعد.

إن قمع الإمارات العربية المتحدة لنشاط المجتمع المدني يتجاوز حدودها. في عام 2018، وبالتنسيق مع النظام السعودي، اعتقلت الشرطة الإماراتية لُجين الهذلول، وهي ناشطة سعودية رائدة في مجال حقوق المرأة كانت الشرطة تتجسس عليها، وأعادتها إلى موطنها. وبعد بضعة أسابيع، وُجهت إليها تهمة الخيانة. تقول تقارير من "منظمة العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" إنها تعرضت للتعذيب والاعتداء الجنسي.

على غرار محمد بن سلمان، تحاول قيادة دولة الإمارات القيام بلعبة مزدوجة، في محاولة لتشتيت انتباه الغرب بالحديث عن التحديث والإسلام المعتدل في الوقت الذي تحارب فيه بكل قواها ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع أنحاء المنطقة. هذا ليس صدفة. فقد كان زعيم دولة الإمارات (ولي عهد أبو ظبي) محمد بن زايد مرشداً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. فكلاهما يعملان على افتراض أن الحكومات الغربية حريصة جدًا على رؤية الإصلاح الأيديولوجي في المنطقة بحيث تكون هذه الخدمة الشاقة كافية لتبديد المخاوف بشأن حقوق الإنسان. وحين لا يكفي ذلك، يحاولون شراء النفوذ. يجب أن يكون صانعو السياسة الغربيون أكثر حرصاً ويجب أن يطالبوا بتغيير سلوكي حقيقي، وليس بتنظيم منتديات وخطابات وردية.

يقول الكاتبان: "نحن أيضاً نفهم تماماً عواقب التطرف؛ تم وضع أحدنا على قائمة الاغتيال لتنظيم "داعش" في عام 2016. نحيي جميع الجهود المبذولة لمكافحة التطرف والإرهاب. ومع ذلك، فنحن نعرف جيداً أن الموت والدمار والقمع لا تغذي إلا الأيديولوجيات المتطرفة. عندما يرى الشباب العربي القادة الغربيين يتعاونون مع مضطهديهم، فإن هذا يغذي خيبة أملهم بالقيم الليبرالية. من خلال استغلال الإصلاح الديني بشكل مثير للسخرية، ينتهي الأمر بالديكتاتوريين إلى نزع الشرعية عنه، وجعل عمل الإصلاحيين الحقيقيين أكثر صعوبة.

ويختم الكاتبان بالقول "إن الزعماء الغربيين محقون في مطالبة دول الخليج بتعديل الأيديولوجيات التي كانت تصدرها منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن على النقاد أن يطالبوا بأفعال، وليس مجرد كلمات مطمئنة. إن قيم الاعتدال والتسامح والسلام لا وجود لها من دون احترام حقوق الإنسان، وأي محاولة لفصلها هي مهمة خرقاء".

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً