واشنطن بوست: فشل ترامب في الدبلوماسية أدى إلى نبذ الولايات المتحدة لا إيران

صحيفة "واشنطن بوست" تقول إنه مع بدء جلسة هذا العام للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، ستجد الولايات المتحدة نفسها في عزلة استثنائية وغير مسبوقة، بفضل الفشل الذريع لدبلوماسية إدارة ترامب.

  • دمّرت إدارة ترامب التحالف الدولي الذي أجبر طهران على تقييد أنشطتها في إنتاج أسلحة نووية
    واشنطن بوست: دمّرت إدارة ترامب التحالف الدولي الذي أجبر طهران على تقييد أنشطتها في إنتاج أسلحة نووية

قالت صحيفة "واشنطن بوست" في مقال إنه "منذ زهاء عقد من الزمن، وجدت إيران نفسها منبوذة في محافل الأمم المتحدة، وخاضعة لعقوبات شاملة وافق عليها مجلس الأمن بالإجماع.. واليوم الولايات المتحدة معزولة".. وهذه ترجمة المقال:

مع بدء جلسة هذا العام للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، ستجد الولايات المتحدة نفسها في عزلة استثنائية وغير مسبوقة، بفضل الفشل الذريع لدبلوماسية إدارة ترامب.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على إيران قد عادت إلى حيز التنفيذ، في محاولة واضحة للتنصّل من التزامها ليس فقط أزاء طهران فحسب، بل تجاه أقرب حلفائها أيضاً.

وأصدرت بريطانيا وألمانيا وفرنسا، التي شاركت الولايات المتحدة في السعي لكبح البرنامج النووي الإيراني لسنوات عدة، بياناً مشتركاً قالت فيه أن الإعلان الأميركي "غير قادر على أن يكون له أثراً قانونياً".

ستواصل الدول الأوروبية الـ3، إلى جانب روسيا والصين، مراعاة شروط اتفاق 2015 الذي يحدّ من النشاط النووي الإيراني. إن المعادلة التي تطرح بأن الصفقة قد ماتت وأن العقوبات عادت، تضع الولايات المتحدة في حالة من العزلة الدولية. 

تسعى الإدارة الأميركية إلى إجبار بقية العالم على التوافق مع نسختها للواقع الذي فرضته من خلال التهديد بفرض عقوبات على البنوك والشركات التي تسهّل صفقات الأسلحة مع إيران، أو التي تدعم إنتاجها النووي والصاروخي. علاوةّ على ذلك، فإن الاعتماد المستمر على النظام المالي العالمي المتمثّل بالدولار الأميركي يزيد هذه السياسة شراسةً- على الرغم من خطر ضعف الدعم الدولي للدولار كعملة احتياطية.

بالمحصّلة، دمّرت إدارة ترامب التحالف الدولي الذي أجبر طهران على تقييد أنشطتها في إنتاج أسلحة نووية. في حين فشلت حملة "الضغط الأقصى"، التي أطلقها الرئيس ترامب، في الحصول على مزيدٍ من التنازلات الإيرانية حسب توقّعاته من جهة، وفي إحداث تغيير في نظام طهران من جهة أخرى، وهو الهدف الذي تبنّاه وزير الخارجية مايك بومبيو، ضمنياّ.

في غضون ذلك، كثّفت إيران من نشاطها النووي، ولديها الآن 5 أضعاف كمية اليورانيوم المخصّب عما كانت عليه قبل عامين ونصف.

وزعمت الإدارة الأميركية، بصورة أحادية الجانب، أنها تمتلك الحق في إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، بموجب بند في الإتفاق النووي يسمح لأي من الموقّعين بالتصرّف على هذا النحو.

لكن حلفاء الولايات المتحدة، إلى جانب بقية أعضاء مجلس الأمن، وجدوا أن الولايات المتحدة فقدت حقّها عندما انسحبت من الاتفاقية. إن الخلاف يتعدّى الشقّ التقنيّ: يريد الأوروبيون الحفاظ على ما تبقى من الاتفاق، لأنه يسمح لمفتّشي الأمم المتحدة بمراقبة العمل النووي الإيراني والإبلاغ عنه.

في حين لا تقدّم إدارة ترامب أي منفذٍ للمضيّ قدماً سوى الصراع المتنامي الذي قد يجرّ إلى الحرب أو يؤدي إلى بناء ترسانة نووية إيرانية أو كليهما معاً.

ستنتظر إيران وحلفاء الولايات المتحدة نتيجة انتخابات تشرين الأول/نوفمبر، على أمل متبادل في أن يخسر ترامب. قال الديمقراطي جو بايدن إنه سيعيد الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي سعياً إلى تحسين شروطه في المفاوضات الجديدة.

ستكون تلك مهمة صعبة بحيث ستقاوم إيران المزيد من التنازلات حتى لو سمح زعيمها الأعلى، آية الله علي خامنئي، بمزيد من المساومة مع واشنطن.

على الأقل، وعلى الرغم من صعوبة الملف الإيراني الشائك، قد يتسنّى للسيد بايدن إصلاح الصدع الكبير بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها، والعمل على إبطال مفاعيل الدبلوماسية الأميركية الأكثر فشلاً  في تاريخ الولايات المتحدة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً