"ميدل إيست آي": لماذا تقوم شبكة التضليل السعودية بإعادة نشر التسريبات القديمة عن هيلاري كلينتون؟

يتم تقديم الأخبار القديمة على أنها سبق جديد، عبر عشرات الآلاف من التغريدات، لإبراز تحيّز الحزب الديمقراطي الأميؤكي المزعوم ضد السعودية.

  • هيلاري كلينتون خلال حضورها المنتدى الأميركي الخليجي في الرياض عام 2012.
    هيلاري كلينتون خلال حضورها المنتدى الأميركي الخليجي في الرياض عام 2012.

تناول مارك أوين جونز، أستاذ دراسات الشرق الأوسط والعلوم الإنسانية الرقمية، في مقالة في موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، مسألة انتشار هاشتاغ "رسائل هيلاري الإلكترونية" في الظهور باللغة العربية يوم الأحد الماضي.

وكتب يقول: قبل فترة طويلة، جمع الهاشتاغ عشرات الآلاف من التغريدات وكان الاتجاه – التراندينغ - السائد في المملكة العربية السعودية، حيث حصد أكثر من 170 ألف تغريدة. وفي حين أشار الاتجاه – التراندينغ- إلى وجود سبق صحافي أو تسريبات جديدة، إلا أنها كانت في الواقع محاولة لإعادة تغليف الأخبار القديمة من أجل حشد الدعم الشعبي في العالم العربي ضد مختلف أعداء السعودية والإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين وولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف والحزب الديمقراطي الأميركي، قبيل الانتخابات الأميركية.

وقال الكاتب إن حقيقة أن هذه التسريبات كانت "تراندينغ" لم تكن مفاجئة في البداية. فقد وعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أخيراً بالإفراج عن المزيد من رسائل البريد الإلكتروني لمرشحة الرئاسة الديمقراطية السابقة هيلاري كلينتون بعد أن انتقده الرئيس دونالد ترامب لعدم قيامه بذلك في وقت مبكر.

وأضاف أنه تم تفسير التحليل بشكل انتقائي لخلق مؤامرة تكون السعودية فيها ضحية مؤامرة من قبل الحزب الديمقراطي الأميركي. فعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تم انتقادها بشدة باعتبارها غير قانونية، إلا أن ترامب، الذي يعاني من تراجعه في استطلاعات الرأي، كان يائساً من أجل تكرار الدعم السياسي الذي وفره فتح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي للتحقيق في فضيحة البريد الإلكتروني لكلينتون مباشرة قبل فوزه في انتخابات 2016.

لكن سرعان ما أصبح واضحاً أن الهاشتاغ لم يكن يتعلق فقط ببيان بومبيو. كان مستخدمو تويتر Twitter، ومعظمهم من الإمارات والسعودية، يتصرفون كما لو أن بومبيو قد أصدر للتو شريحة جديدة مثيرة من رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون.

في الواقع، لم يكن هناك تسريب جديد. فقد تم الإفراج عن غالبية رسائل البريد الإلكتروني المعنية بشكل شرعي وقانوني في عام 2015 بناء على طلب كلينتون، وسط تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي حول استخدامها لخادم بريد إلكتروني خاص في المنزل للعمل المرتبط بالحكومة. ومع ذلك، انضم العشرات من مستخدمي تويتر الآخرين إلى الحملة، وناقشوا رسائل البريد الإلكتروني المختارة بطريقة تبدو منسقة. حتى أن الكثيرين استخدموا مصطلح التسريبات لإضفاء الإثارة على الأخبار.

فقد ادعى الأمير السعودي سطام آل سعود خطأً أن وزارة الخارجية الأميركية أصدرت 35000 رسالة بريد إلكتروني، مما يعني أن هذا حدث حديث، وأشار إلى أن رسائل البريد الإلكتروني تحتوي على الكثير من المعلومات المثيرة للاهتمام المتعلقة بالمملكة العربية السعودية.

وفي حين أن الكثير من المحتوى الذي يتم تداوله صحيح، فقد تم تفسير التحليل بشكل انتقائي لخلق مؤامرة تكون السعودية فيها ضحية تآمر الحزب الديمقراطي الأميركي.

كما عمل موقع الأخبار الإماراتي Alain_4u على الترويج للقصة بشكل كبير، لا سيما الاقتباسات التي تزعم أن جماعة الإخوان المسلمين كانت مستعدة لإسقاط العالم العربي بمساعدة قطر وتركيا. ففي عمليات الإزالة السابقة للحسابات المزيفة من قبل تويتر Twitter، تم الترويج بشكل كبير لـموقع Alain_4u بواسطة حسابات غير أصلية، كما واجه اتهامات بنشر معلومات مضللة.

كما قدمت الروايات السعودية كلينتون ليس فقط على أنها تتواطأ مع قطر، ولكن أيضاً على أنها معادية للسعودية بشكل أساسي - كسياسية أرادت دعم الانتفاضات العربية بطريقة تضر بالوضع الراهن.

وجادل البعض بأن كلينتون أعطت الضوء الأخضر لقناة إخبارية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين أثناء تواطءها مع قناة الجزيرة القطرية، التي حاولت الإمارات أخيراً فرض رقابة عليها من خلال الضغط بنجاح لتسجيلها كوكيل أجنبي في الولايات المتحدة.

وقد سارع رسامو الكاريكاتير إلى رسم رسوم كاريكاتورية مثيرة لكلينتون، بما في ذلك واحدة تظهرها وكومة من المال تشرف على رجل يستخدم جهاز كمبيوتر محمول مغطى بالدماء وعليه شعار قناة "الجزيرة".

ورأى الكاتب أن نظريات المؤامرة ارتبطت كذلك بمجالات أكثر حداثة، مما يشير إلى أن كلينتون تواطأت مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق جون برينان لترقية الأمير محمد بن نايف على حساب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. كما تورط في المؤامرة سعد الجبري، ضابط المخابرات السابق الذي رفع دعوى قضائية في الولايات المتحدة أخيراً يزعم فيها أن إبن سلمان حاول قتله في كندا على يد نفس الفريق الذي قتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي.

واعتبر الكاتب أن هذه كانت بلا شك محاولة للإضرار بسمعة الجبري محلياً لإضفاء الشرعية على العقاب الجماعي لعائلته، وربط المنشقين معاً في إطار نفس المؤامرة الشائنة. فقد كتب ديفيد إغناتيوس في صحيفة "واشنطن بوست": "يبدو أن أنصار محمد بن سلمان يستعدون لمحاكمة محتملة لولي العهد المخلوع [محمد بن نايف] بتهم الخيانة والفساد".

وتولى العشرات من المؤثرين الذين تم التحقق منهم الرسالة. فقد عرضت قناة "سكاي نيوز عربية" المملوكة لدولة الإمارات، وهي جزء من "سكاي نيوز إنترناشونال"، القصة أيضاً كما لو كانت حدثاً جديداً، واعتبرتها مثالاً على علاقة أوباما وكلينتون بدعم جماعة الإخوان المسلمين.

وقال الكاتب إن أولئك الذين ينشرون رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون قد وضعوا طريقة عمل: نشر القصة عبر المؤثرين على تويتر حتى "تندلع" في وسائل الإعلام القائمة.

فقد سلطت حملة المعلومات المضللة الضوء على تواطؤ القنوات الإخبارية ذات السمعة الطيبة في نشر محتوى مضلل. في الواقع، شاركت "سكاي نيوز عربية" بشكل متزايد في الترويج لمحتوى مضلل. في الشهر الماضي، حذفت كلمة "فلسطين" من ملصق على خلفية مقابلة واستبدلتها بكلمة "لبنان".

فالعديد من القنوات الإخبارية والمؤثرين تتابع بلا هوادة قصة عمرها خمس سنوات توضح مستوى التنسيق الإعلامي بين الكيانات والمؤثرين المستقلة ظاهرياً، ولكنهم في النهاية تم اختيارهم.

ترجمة بتصرف: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً