المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا يدعو بايدن لتبني نهج ترامب في الشرق الأوسط

المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جيمس جيفري يعترف بإخفاء عدد القوات الأميركية فيها ويدعو الرئيس المنتخب جو بايدن لتبني نهج ترامب في الشرق الأوسط لأنه ساعد على الاستقرار.

  • المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا السفير جيمس جيفري.
    المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا السفير جيمس جيفري.

أجرى موقع "ديفانس وان" المختص بالشؤون الدفاعية مقابلة مع المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، أشاد فيها بدعم الرئيس دونالد ترامب لما وصفه بأنه نهج "سياسة واقعية" ناجح في الشرق الأوسط. فبعد 4 سنوات من توقيعه على رسالة "لا لترامب بتاتاً" التي تدين المرشح الرئاسي آنذاك دونالد ترامب باعتباره يمثّل خطراً على أميركا، يوصي الدبلوماسي المتقاعد جيمس جيفري بأن تتمسك الإدارة القادمة للرئيس المنتخب جو بايدن بتبني سياسة ترامب الخارجية في الشرق الأوسط.

وكشف جيفري أن فريقه كان يضلل بشكل روتيني كبار القادة الأميركيين بشأن عدد القوات الأميركية في سوريا. وقال في المقابلة : كنا دائماً نناور حتى لا نوضح لقيادتنا عدد القوات التي لدينا هناك. العدد الفعلي للقوات في شمال شرق سوريا أكثر بكثير من مئتي جندي وافق ترامب على تركهم هناك في عام 2019.

وقال الموقع إن سحب ترامب للقوات الأميركية من سوريا الذي أعلن عنه فجأة قد يكون هو التحرك الوحيد الأكثر إثارة للجدل في السياسة الخارجية خلال سنوات ترامب الأولى في منصبه. وبالنسبة لجيفري، كان "الشيء الأكثر إثارة للجدل خلال خمسين عاماً في الحكومة"، الأمر الذي صدر لأول مرة في كانون الأول / ديسمبر 2018، وأدى إلى استقالة وزير الدفاع السابق جيم ماتيس. لقد دفع جيفري، المبعوث الخاص لترامب آنذاك إلى سوريا، إلى لعب دور المبعوث الخاص في الحرب ضد "داعش" عندما أدى قرار ترامب إلى استقالة سلفه بريت ماكغورك احتجاجاً على القرار.

بالنسبة إلى جيفري، كانت الحادثة أقل خطورة بكثير - لكنها في النهاية قصة نجاح انتهت مع استمرار القوات الأميركية في العمل في سوريا، مما حرم روسيا وسوريا من المكاسب الإقليمية ومنع فلول "داعش" من إعادة بناء تنظيمها.

في عام 2018 ومرة ​​أخرى في تشرين الأول / أكتوبر من عام 2019، عندما كرر ترامب أمر الانسحاب، تفاخر الرئيس بأن تنظيم داعش قد "هُزِم". لكن في كل مرة، كان الرئيس يقتنع بترك قوة أميركية في سوريا واستمر القتال.

وقال جيفري: "أي انسحاب  من سوريا؟ لم يكن هناك انسحاب من سوريا. عندما كان الوضع في شمال شرق سوريا مستقراً إلى حد ما بعد هزيمة داعش ، كان [ترامب] يميل إلى الانسحاب. في كل حالة، قررنا بعد ذلك الخروج بأفضل خمس حجج لسبب حاجتنا للبقاء. ونجحنا في المرتين. هذه هي القصة".

رسمياً، وافق ترامب العام الماضي على إبقاء حوالى 200 جندي أميركي متمركزين في شمال شرق سوريا لـ"تأمين" حقول النفط التي يسيطر عليها الكرد، حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد "داعش"، بحسب الموقع. وقال إنه من المقبول عموماً أن الرقم الفعلي الآن أعلى من ذلك - وضع المسؤولون المجهولون الرقم اليوم بنحو 900 عسكري - لكن الرقم الدقيق مصنف سرياً ولا يزال غير معروف حتى، على ما يبدو، لأعضاء إدارة ترامب الحريصين على إنهاء ما يسمى "الحروب التي لا تنتهي".

مع مغادرته الخدمة العامة مجدداً، لا يسخر جيفري من الرئيس ترامب المسبب للانقسام في الولايات المتحدة. فقراره المهني عام 2018 بالعمل في إدارة ترامب على الرغم من معارضته السياسية للرئيس هو قرار لمسؤول وصفه زملاؤه بأنه موظف حكومي بارع غير سياسي.

لا يقدم جيفري أي جدل حول شخصية الرئيس، حتى عندما يقول إنه متمسك بقراره بالتوقيع على الرسالة المفتوحة لعام 2016 التي قالت إن ترامب "غير منتظم" و"يتصرف بشكل متهور".

قال جيفري، الذي عمل كذلك كسفير في العراق: "أعرف ما فعلته في عام 2016، ولا أعارض ذلك. كنت أتابع عن كثب الوضع مع إيران والعراق وسوريا، وقد شعرت بالذهول لأننا لم تكن لدينا سياسة أكثر تماسكاً. لم يكن هذا قراراً سياسياً".

يقول جيفري الآن إن نهج ترامب "المتواضع" في الشرق الأوسط قد أسفر عن منطقة أكثر استقراراً من سياسات سلفيه الأكثر جذرية. فخطاب حالة الاتحاد لعام 2003 الذي ألقاه الرئيس جورج دبليو بوش، الذي بشّر بالتدخل الأميركي الزلزالي في العراق، وخطاب الرئيس باراك أوباما عام 2009 في القاهرة الذي أعلن فيه "بداية جديدة" مع العالم الإسلامي يمثل نهجاً للشرق الأوسط "جعل الأمور أسوأ". وقال جيفري عنه: "لقد أضعفنا". وقال إن إدارة ترامب نظرت إلى الشرق الأوسط من منظور جيوستراتيجي وأبقت تركيزها على إيران وروسيا والصين، مع إبقاء "مرض الإرهاب الإسلامي" المنتشر تحت السيطرة.

يعتقد جيفري أن ترامب قد حقق نوعاً من "الجمود" السياسي والعسكري في عدد من النزاعات الباردة والساخنة المختلفة، مما أدى إلى وضع أفضل ما يمكن لأي إدارة أن تأمل فيه في مثل هذه المنطقة الفوضوية والمتقلبة.

في معظم أنحاء سوريا ، تحافظ القوات الأميركية المتبقية على استقرار هش. على الرغم من أن الدبلوماسيين الأميركيين لا يزالون يعملون بجد لإعادة توطين الآلاف من عائلات "داعش" ونقل المقاتلين الأجانب الذين لا يزالون محتجزين لدى "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الكرد. قال جيفري "إن الوضع الإنساني يتحسن ببطء وليس لديه مخاوف من فرار مقاتلي داعش المحتجزين المتبقين".

في العراق، ينسب جيفري الفضل إلى إدارة ترامب في الحفاظ على العلاقات مع الحكومة المركزية وتقييد النفوذ الإيراني في بغداد.

قال جيفري: "المأزق وعرقلة التقدم والاحتواء ليس بالأمر السيئ. هذا ما فشلت الدول القوية - فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ضد ألمانيا وحلفائها- في القيام به في ثلاثينيات القرن العشرين، ثم اكتشفت أنه يتعين عليها القتال من أجل حياتها في أماكن مهمة حقاً مثل باريس وبحر الصين الجنوبي وشمال إفريقيا".

"هذه هي طبيعة السياسة الواقعية الخارجية للقوى العظمى". يمثّل جيفري وجهة نظر غير تقليدية لسياسة ترامب الخارجية. يأتي ذلك في وقت يدين فيه معظم المتخصصين في الأمن القومي من كلا الحزبين - بمن في ذلك بعض الأعضاء السابقين في إدارة ترامب - بشكل صريح تعامل الرئيس مع الشؤون العسكرية والدبلوماسية الأميركية. يقول النقاد إن الرئيس الخامس والأربعين أضر بالتحالفات الأميركية، ربما بشكل لا رجعة فيه، بحسابه العدائي على موقع "تويتر" وسياسته الخارجية العقابية في بعض الأحيان. في أحد الأمثلة الرئيسية، أعلن ترامب انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا لأن برلين لم تكن تلبي معايير الإنفاق الدفاعي.

قال جيفري إنه ليس هناك شك في أن ترامب طالب الكثير من حلفاء الولايات المتحدة، في كل من أوروبا والشرق الأوسط. لكنه يلفت النظر إلى فكرة أن التحالفات الأميركية سوف تنهار تحت ضغط الولايات المتحدة للقيام بأشياء مثل دفع المزيد من أجل الدفاع الوطني أو بذل المزيد للرد على إيران. وقال جيفري إنه بعيداً عن تقويض حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، سعى ترامب إلى "بناء نظام تحالفنا والتوقف أساساً عن التذمر منهم، وإظهار أن واشنطن تدعمهم بما في ذلك مواقفهم الداخلية - يمكنهم فعل ما يريدون إلى حد كبير، لكنه سيتعين علينا تكثيف العمل والقيام بأشياء ما". وقال إن هذا النهج في الشرق الأوسط أكسبه أصدقاء لا أعداء. ويشير إلى التوتر السياسي التاريخي بين "إسرائيل" وبعض دول الخليج العربية.

وقال جيفري: "لا أحد يريد حقاً أن يرى الرئيس ترامب يرحل، من بين جميع حلفائنا [في الشرق الأوسط]. الحقيقة هي أن الرئيس ترامب وسياساته تحظى بشعبية كبيرة بين جميع دولنا الشعبية في المنطقة. سمّ لي واحداً ليس سعيداً".

وأوضح أن العلاقات مع بغداد في العراق ظلت سليمة، حتى بعد أن أكد تهديد وزارة الخارجية بإغلاق السفارة إذا لم يفعل العراق المزيد للحد من نشاط الميليشيات الإيرانية. وقال "هذه قضية مستمرة. لم يكن تهديداً زائفاً، إنه خطير للغاية."

وقد تمت إدانة إعلان الانسحاب من سوريا بشدة حتى من قبل أعضاء إدارة ترامب نفسه باعتباره تخلياً عن "قوات سوريا الديمقراطية"، التي قامت بمعظم القتال على الأرض ضد "داعش". وغالباً ما اعتبره النقاد الدرس النهائي لفوضى إدارة ترامب.

وجادل جيفري في الاتهام بأن الولايات المتحدة "تخلت" عن حلفائها الكرد أمام هجوم تركي. وقال إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة أعطت الكرد ضماناً عسكرياً ضد المرتزقة الروس العاملين في سوريا والحكومة السورية وداعش، إلا أنه "لم يمنح أحد في واشنطن أبداً الكراد ضماناً عسكرياً ضد تركيا". وأضاف: "كل زعيم كردي أعرفه يعتقد أنه حصل على مثل هذا الضمان من قبل أشخاص في الميدان، وكان لذلك تأثير على كيفية تصرفهم بما في ذلك كيفية تصرفهم تجاه الأتراك. لذلك كانت فوضى سياسية معقدة للغاية".

لا يجادل جيفري في أن هناك بعض الفوضى في عملية صنع القرار. لكنه قارن ذلك بتقلبات مستوى القوات في العراق في عهد الرئيس بوش الإبن، أو تأجيل أوباما للموعد النهائي للانسحاب المتزامن في أفغانستان. وقال: "هناك فوضى سطحية لكل إدارة. أنا لا أدافع عن هذا الفريق، أنا فقط أقول إن الفوضى هي ما عشته".

وكما أن جيفري كان مادحاً لنهج إدارة ترامب العام تجاه الشرق الأوسط، فهو متفائل بنفس القدر بشأن إدارة بايدن المقبلة. وقال "إذا كان على حلفاء أميركا في الشرق الأوسط اختيار شخص آخر ليأتي، سيكون جو بايدن. لا أستطيع أن أتوقع كيف سيتصرف جو بايدن [ولكن] من بين جميع قراراته التي شاركت فيها، وكان هناك العديد منها، فهو رجل معاملات بطبيعته. لا أستطيع أن أراه يلقي خطاب بوش أو خطاب أوباما في القاهرة. وهذا شيء جيد".

ورداً على سؤال حول الكيفية التي سيقدم بها المشورة لإدارة بايدن عندما تتولى السلطة، قال جيفري إنه سيحض الرئيس المنتخب على الاستمرار في المسار الذي وضعه فريق ترامب. بعض الأشياء التي قد يرغب فريق بايدن في التراجع عنها - مثل تفكيك الاتفاق النووي الإيراني - يشير إلى أنها قد تكون مستحيلة الآن. لكن قبل كل شيء، لا تحاول "التحول". لا تحاولوا "تحويل سوريا إلى دنمارك. النفق المسدود هو الاستقرار".

وقال جيفري إنه يعتقد أن المأزق الذي أوجدوه في سوريا "هو خطوة إلى الأمام وسأدافع عن ذلك. أنا فقط أخبرك بالواقع كما رأيته. أنا لا أحاول تقديم خدمات إلى أي شخص. لأنه من المهم للغاية أن يأتي الفريق الجديد ولا يقول إذا كان ذلك كان من صنع ترامب فلا بد أن يكون سيئاً".

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم - الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً