"فورن أفيرز": أوهام الهيمنة.. بايدن لن يستطيع استرجاع الصدارة الأميركية

التحديات الداخلية للإدارة الأميركية الجديدة تفرض التساؤل حول مستقبل السياسة في الشرق الأوسط وسبل التصرف حيال الصراعات المحتدمة هناك.

  • تواجه الولايات المتحدة عدداً من التحديات الداخلية غير المسبوقة 

كتب الباحث السياسي ستيفن ويرثيم في مجلة "فورين أفيرز" مقالاً حول آفاق الهيمنة الأميركية على العالم، ومستقبل ذلك في ظل الأزمات الداخلية الأميركية، وتبدل أولويات فريق الحكم مع انتخاب جو بايدن رئيساً للبلاد، وهذه ترجمة لأهم ما ورد في المقال: 

قبل 4 أعوام، حينما كان جو بايدن يتجهز لمغادرة منصبه كنائب للرئيس، أبلغ المنتدى الاقتصادي العالمي أن الولايات المتحدة ستواصل قيادة "النظام الليبرالي العالمي"، وستعمل على "تحقيق مسؤوليتها التاريخية كدولة لا غنى عنها". السنوات اللاحقة لم تكن مناسبة لتأكيدات بايدن. الرئيس دونالد ترامب رفض دور الولايات المتحدة كناظمة للعالم، مطلقاً شعار "أميركا أولاً" في المقابل.   

خلال حملته الانتخابية عام 2020، لم يتحدث بايدن من جديد عن النظام الليبرالي العالمي ولا عن الضرورة الأميركية، وإنما أكد ضرورة معالجة الجروح التي أصابت البلاد، والتأثير في الآخرين "ليس من خلال نموذج عن قوتنا، بل عبر قوة نموذجنا". لكن بايدن يحتاج لأن يكون أكثر جسارةً إن كان يريد لولايته أن تنجح، فهو يرث استراتيجيات كبرى مضى عليها عهد، وتحطمت بشكل منهجي، بحيث صار من غير الممكن إصلاحها بشكل بسيط وتعديلات طفيفة. 

في العقود الـ3 الماضية، نجح الرؤساء الأميركيون في توسيع رقعة الحروب ومساحة الانتشار والالتزامات الدفاعية في سبيل الهيمنة العسكرية حول العالم. كلفة الصدارة، كما كتبت في وقت سابق، كانت كبيرة. فبسبب سعيها وراء الهيمنة العالمية لا الدفاع عن أمنها الخاص فقط، اكتسبت الولايات المتحدة العديد من الأعداء في العالم، الأمر الذي رفع تكاليف ومخاطر هذه الهيمنة. وذلك يعني في المحصلة أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية فشلت في هدفها الجوهري: لقد جعلت الأميركيين أقل أمناً حيثما كانوا.

إدارة الرئيس بايدن تبدأ عملها مع نية بإعادة الصدارة للولايات المتحدة لا تدميرها. لكن الوقائع ستدخل. فبينما تسعى هذه الإدارة إلى معالجة أولوياتها كإعادة ترميم الديمقراطية في البلاد ومواجهة وباء كورونا القاتل وتجنّب فوضى المناخ، وإنقاذ الدبلوماسة، ستجد إن تطلعت بشكل فاحص أن عبء الصدارة سيتعارض مع هذه الأهداف عند كل منعطف.

أمام بايدن قرارات راهنة ستضعه على مسار بنّاء أو تقيّده بطريق أسلافه من الرؤساء. لقد تعهد بإنهاء حروب الولايات المتحدة وتحسين الدبلوماسية في الشرق الأوسط، وخلال الـ100 يوم الأولى لديه وقت محدود لفعل ذلك. أولاً، يمكنه العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني وعكس الضغط نحو الحرب قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران/يونيو المقبل. ثانياً، يمكنه الالتزام باتفاقية الدوحة مع حركة طالبان وسحب جميع القوات الأميركية من أفغانستان بحلول أيار/مايو. في الأمرين، عليه أن يتقدّم بقوة أو أن يرى جهوده تفشل لاحقاً. 

على إدارة بايدن أن تتعلم الدرس الصحيح. ليس عليها أن تعود إلى الاتفاق النووي على الفور فقط، وأن تتجنب الرغبة باستعمال عقوبات ترامب كوسيلة ضغط، وإنما عليها أن تسعى إلى حقبة جديدة من العلاقات الدبلوماسية الجيدة مع إيران. وعوضاً عن مكافأة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، على بايدن الوفاء بتعهداته بقطع الدعم للسعودية في تدخلها باليمن، خفض مبيعات السلاح للمملكة، ووقف المعونات لـ"إسرائيل". هذه الخطوات مطلوبة لإنقاذ الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط.   

وبينما يتعامل دبلوماسياً مع إيران وينهي حرب الولايات المتحدة في أفغانستان، سيواجه بايدن اتهامات متوقعة بالتخلي عن شركاء الولايات المتحدة وتشجيع خصوم الولايات المتحدة. لكن يمكن له استخدام الأصوات المتنمرة لإظهار مدى سوء هذه الحجج التي تخطئ الهدف. ليس الهدف هو تحويل إيران أو طالبان إلى فاعلي خير بل بالأحرى جعلهم لا يشكلون تهديدات أو مشاكل للولايات المتحدة.

ستستمر إيران في الأنشطة الخبيثة في الشرق الأوسط وستظل طالبان قمعية لكن لن يكسبوا الكثير من استهداف الولايات المتحدة، إذا توقفت الأخيرة عن محاولة السيطرة على الأحداث في جوارهما. من خلال التخلي عن الأهداف العظيمة يمكن للولايات المتحدة أن تتخلص من أعداء غير ضروريين وتحرر نفسها لتعزيز مصالحها، ويمكنها بذلك استعادة السيطرة على سياستها الخارجية.      

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً