نبيل رجب يكتب من سجنه: إرضاء واشنطن للبحرين له عواقب وخيمة

رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب يكتب رسالة من سجنه للإدارة الأميركية يدعوها فيها إلى وقف دعم النظام البحريني والتعاطي في سياستها الخارجية إنطلاقاً من القيم التي قامت عليها الولايات المتحدة ويكشف أن السلطات البحرينية وضعته في عزل انفرادي وفي مبنى مخصص للمتطرفين الداعمين لداعش معرباً عن خشيته من ألا يكون الأمر مجرد صدفة.

رجب: الدعم الأميركي جعل النظام البحريني يواصل قمعه وانتهاكه لحقوق الإنسان

كتب نبيل رجب في "واشنطن بوست"

أكتب هذه الرسالة من السجن. حكومة بلادي في البحرين قامت بسجني لانتقادي تورطها في الحرب الوحشية والدموية في اليمن. أواجه اليوم 15 عاماً من السجن بسبب تلك التهمة بالإضافة إلى العامين اللذين أقضيهما على خلفية قضية أخرى.
تنظم الحكومة البحرينية هذا الأسبوع منتدى دولياً بعنوان "حوار المنامة" الذي يبدو نشاطاً من العلاقات العامة يهدف في جزء منه إلى تبييض سجلها القاتم لحقوق الإنسان. لكن لا تتوقعوا أي انتقاد من قبل واشنطن. منذ أسبوعين شاهدت من زنزانتي الرئيس ترامب وهو يعلن بابتهاج عن صفقة أسلحة بقيمة 9 مليارات دولار مع البحرين بما في ذلك إنجاز صفقة طائرات الـ"أف 16".
في الوقت الذي تواجه فيه البحرين تحديات اقتصادية جدية تعود في جزء منها إلى تراجع أسعار النفط، تأتي هذه الصفقة لتشكل مصدر ارتياح بالنسبة لمنتهكي حقوق الإنسان. إنها إشارة سياسية من واشنطن للنظام البحريني بمواصلة ارتكاب الفظاعات في الداخل والخارج وباستمرار تلقي الدعم الأميركي.
في ظل إدارة باراك أوباما تمّ ربط بيع طائرات "أف 16" أميركية إلى حكومة البحرين بشرط تحسين النظام سجله في مجال حقوق الإنسان. بيد أن الحكومة البحرينية تعرف الآن أنها تستطيع القيام بما تريد من دون أي عقاب. وستواصل تلقي الدعم الأميركي مهما بلغ مدى تلطخ أيديها بالدماء.
في أيار/ مايو قرأت تصريحاً لترامب موجهاً لملك البحرين خلال زيارته للرياض وفيه يقول إنه لن يكون هناك توتر في العلاقات مع هذه الإدارة.
ليس من قبيل الصدفة أنه بعد أيام فقط من هذا التصريح استخدمت الشرطة البحرينية قوتها الأكثر دموية منذ عقود لقتل خمسة متظاهرين. كان ذلك جزءاً من خطة أوسع. خلال العام الماضي جرى إعدام معارضين فيما تمّ سحق المجتمع المدني وأهملت حقوق الإنسان عندنا على نحو كامل.  
صعّد النظام من قمعه للناشطين في مجال حقوق الإنسان حتى إن الحكومة البحرينية اعتقلت أفراداً من عائلة صديقي وزميلي السيد أحمد الوداعي البعيد عن متناول أيديهم في المملكة المتحدة.
إن العامين اللذين أقضيهما مرتبطان بتهمة نشر "أخبار مفبركة" لكوني أخبرت الصحافة بالحقيقة حول عدم قدرة الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان على دخول البحرين التي تعد حليفة رئيسية للولايات المتحدة ومشاركة في القصف والحصار السعودي الكارثي على اليمن.  
تلك الحرب التي تسببت بالمعاناة والموت بما لا يمكن وصفه قام بتغذيتها الدعم الأميركي غير المشروط للسعودية والبحرين.
كما أن الولايات المتحدة تزوّد الحكومتين بالأسلحة من أجل مواصلة هذا الصراع الوحشي.
كثيرون في منطقتي يكرهون السياسة الخارجية الأميركية لأنهم يرون في واشنطن الداعم الرئيسي للأنظمة الديكتاتورية التي تقمع شعبها.
إن الزيارات التي قمت بها للولايات المتحدة أثّرت بي بشدة لجهة قيم العدالة والحرية والمساواة التي تعدّ أساس الديمقراطية الأميركية. بيد أن هناك غياباً كلياً لهذه القيم حين يتعلق الأمر بالسياسة الأميركية الخارجية.
إذا كان يريد ترامب جعل أميركا عظيمة مجدداً يمكنه أن يفعل ذلك بتوجيه سياساته في العالم نحو القيم الديمقراطية والإنسانية نفسها التي قامت عليها الولايات المتحدة.
على الولايات المتحدة أن تفكّر على المدى الطويل لا أن تركّز على المكاسب المرحلية. إن من مصلحة مصلحة الولايات المتحدة وكل الناس أن تكون لدينا حكومات ديمقراطية مستقرة متجذرة فيها قيم العدالة واحترام الكرامة الإنسانية. هذا الأمر ينطبق على دول الخليج كما على أي مكان آخر.  
في أيار/ مايو شاهدت ترامب يرقص ويلوّح بسيفه في المملكة العربية السعودية التي تستخدم أيضاً السيوف لذبح الأشخاص الذين يطالبون بالديمقراطية والتي يذلّ زعماؤها النساء ويعتقدون أنهن لا تملكن الحقوق نفسها التي لدى الرجال.  
من الواضح أن زيارة ترامب إلى السعودية كانت المقدمة للصفقات التي بلغت مليارات الدولارات والتي تعرّض الآن حياة الكثيرين في منطقتنا للخطر.   
أعلم أنني معرّض الآن للمزيد من سنوات السجن بسبب ما أكتبه الآن. منذ ثلاث سنوات حكم عليّ بالسجن ستة أشهر بسبب تغريدة انتقدت فيها البحرين لتجاهلها صعود داعش والتطرف المرتبط به. إذا وصلت الحكومة البحرينية أسلوبها قد لا يطلق سراحي أبداً. منذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها إلى سجن جو الشهر الماضي جرى عزلي بشكل كامل ومنعت من الزيارات وجرى فصلي عن بقية السجناء. أنا اليوم مصنّف كـ"تهديد" للسجناء الآخرين ولهذا وضعت في جناح منفصل عن المبنى الرئيسي وهو مخصص للمتطرفين الداعمين لداعش. آمل أنّ المسألة مجرد صدفة لكنّي أخشى أنها ليست كذلك.   
إن خطر الحديث علناً كبير جداً. لكن حين أفكر بالمجاعة التي تسببت بها البحرين والسعودية في اليمن وآلاف الأشخاص الذين توفوا واعتقال الكثيرين ممن يتجرأون على التكلّم وكل هذا بدعم واضح من ترامب، أعلم أن المجازفة تستحق. صحيح أنني أواجه عقداً ونصف عقد من السجن لأنني قررت أن أتخذ موقفاً. لكنّ معاناتي لا تساوي شيئاً مقارنة بما يمرّ به الأطفال اليمنيون كل يوم في ظل ما يواجهونه من قصف ومجاعة وخوف.
سأواصل الوقوف إلى جانب المدنيين والأطفال في اليمن ومطالبة السعوديين والبحرينيين بإنهاء الحرب فوراً. وكلّ من يفضح هذا الطغيان منّا لن يتمّ إسكاته.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً