الاقتصاد الفلسطيني.. فشل التعاون في المناطق الصناعية

إن قصة المناطق الصناعية الفلسطينية هي قصة مخيبة للآمال لمجموعة من الاخفاقات. ونجاح الاجتماع الإسرائيلي الفلسطيني الذي عقد مؤخراً بهدف دفع إقامة منطقة صناعية جديدة بالقرب من أريحا لا يغير من الصورة العامة.

مجسم لمنطقة صناعية في أريحا
مجسم لمنطقة صناعية في أريحا
فعملية بناء المنطقة الصناعية في أريحا تدور ببطء شديد منذ حوالي عشر سنوات، وذلك بمبادرة من الحكومة اليابانية وبتمويل منها. والعقبة الرئيسية التي ظهرت ترتبط بالسيطرة على الطرق الموصلة إليها. والآن فقط توصلت الأطراف - نائب وزير التعاون الإقليمي أيوب قرا ومنسق شؤون نشاطات الحكومة في المناطق (الفلسطينية المحتلة) اللواء يوآف بولي مردخاي والطاقم الفلسطيني ـ توصلت إلى اتفاق لإقامة مصانع وقرية شمسية لتزويد المنطقة بالكهرباء.

والفكرة التي تقف وراء مبادرات التعاون الإسرائيلي – الفلسطيني على خط الحدود هي الربط بين المبادرة والمعرفة الإسرائيلية وبين قوة العمل الفلسطينية المدربة والرخيصة. والمنطقة المشهورة من بين المناطق الصناعية هي المنطقة الصناعية إيرز، التي أقيمت عام 1970 في شمال قطاع غزة. وكانت تضم أكثر من 200 مصنع، حوالي نصفها بملكية إسرائيلية، وعمل فيها حوالي 4000 عامل فلسطيني من غزة بالإضافة إلى مئات الإسرائيليين. وقد عملت هذه المنطقة لسنوات طويلة وشكلت رمزاً للتعايش الناجح، إلا أن نهايتها كانت قاسية: الخراب الكامل خلال الانتفاضة الثانية.
كذلك الحال كانت هذه هي نهاية المنطقة الصناعية عند معبر كارني. والمحاولة الوحيدة التي نجحت نوعاً ما هي المنطقة الصناعية في عطاروت المملوكة لإسرائيليين ولفلسطينيين.

وفي أعقاب الخراب الذي لحق بالمنطقتين الصناعيتين في إيرز وكارني طُرحت الفكرة بأن تدخل محل الشركاء الإسرائيليين مع الفلسطينيين حكومات وجهات دولية. وكانت المحاولة الأولى في ترقوميا الواقعة على الحدود غرب جبل الخليل، وذلك بالشراكة مع الحكومة التركية. وكان مصير هذه المحاولة الفشل وذلك بعد أن ظهرت مشكلة ملكية الأرض. وعليه قام الأتراك بنقل المبادرة إلى حاجز الجلمة إلى الشمال من جنين. وفي مرحلة معينة دخل الألمان أيضاً إلى الصورة، وتجري الأعمال هناك ببطء شديد. وهناك منطقة صناعية أخرى إلى الشرق من بيت لحم كانت قد أقيمت بمساعدة فرنسية، وتجري عملية بنائها ببطء أيضاً.

وفي مقابل فشل المناطق الصناعية الفلسطينية فقد ازدهرت المناطق الصناعية الإسرائيلية بالقرب من المستوطنات، وفي مقدمتها برقان وأريئيل وميشور أدوميم. وقام حوالي ألف مصنع إسرائيلي بنقل نشاطاته إلى الضفة الغربية، التي تقل فيها كلفة الانتاج بحوالي 50% عن الكلفة في إسرائيل، وهي تتمتع بحرية عمل كاملة تقريباً، وبدون أية عوائق أمنية.

الفلسطينيون يفشلون بسبب المخاوف الأمنية وحالة عدم اليقين السياسي. فالاقتصاد يعني الالتزام، وجدول مواعيد، والتسليم، والمواصلات والقوة البشرية. ولا يوجد أي مستثمر على استعداد للمخاطرة بأمواله إذا كان هناك شك يومي في إمكانية وصول العمال والمواد الخام إلى المصنع، وإذا كان هناك شك في أن الانتاج لن يكون جاهزاً في الوقت المحدد. إن هناك بين الفلسطينيين الكثير من المستثمرين، إلا أنهم يفضلون استثمار أموالهم في الأردن وفي السعودية وفي دول الخليج، على سبيل المثال، فقط حتى لا يعرّضوها للخطر في فلسطين.

ترجمة : مرعي حطيني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً