بقاء الأسد في السلطة حقيقة منتهية والصراع الآن هو على شكل الدولة بعد الحرب

التقدير المتعزز في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو أن الأسد سيعيد السيطرة على الحكم في نهاية المعارك على غالبية سوريا. هذا التقدير الذي تم التوصل إليه في أعقاب انتصارات الجيش السوري وشركائه في الأشهر الأخيرة، يختلف بجوهره عن التقدير السابق للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية والذي تنبأ بأن سوريا ستتحول إلى كانتونات صغيرة.

في المؤسسة الأمنية يقدرون أن الأسد هو شخص برغماتي والنظرة له كزعيم قوي وذكي تعززت

الحرب في سوريا حسمت ولكنها لم تنته. هذا هو على ما يبدو الجواب الذي ستحصلون عليه من رجل استخبارات إسرائيلي إذا ما سألتموه عن وضع سوريا. لكن أيضاً التصريحات الاستباقية لوزير الأمن السابق إيهود باراك في نهاية العام 2011 التي قال فيها إن بشار الأسد أنهى وظيفته التاريخية وإن نظامه سيسقط في غضون وقت قصير، كانت مرتكزة على تقديرات استخبارية، إلا أن الانتقادات لهذه التصريحات ما زالت تكوي الوعي حتى اليوم، وربما هذا ما يفسر الكبح في التصريحات الإسرائيلية العلنية اتجاه ما يحدث في سوريا.

في غرف المداولات وعندما تعرض الخرائط لسوريا الجديدة، تلاحظ الخطوط العامة لسوريا القديمة. التقدير المتعزز في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو أن الأسد سيعيد السيطرة على الحكم في نهاية المعارك على غالبية سوريا. هذا التقدير الذي تم التوصل إليه في أعقاب انتصارات الجيش السوري وشركائه في الأشهر الأخيرة، يختلف بجوهره عن التقدير السابق للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية والذي تنبأ بأن سوريا ستتحول إلى كانتونات صغيرة.

هناك ثلاثة معايير اساسية لاختبار مدى نجاح الاسد في المعركة:

الحرب لمواصلة حكمه وبقائه زعيماً لسوريا، الحرب ضد داعش، والمعركة على سوريا وشكل حدودها في اليوم التالي لما بعد الحرب.

في إسرائيل يعتقدون أن المعركة الأولى حسمت: الأسد باق في كرسيه في نهاية معركة البقاء، والتي ستدرس لسنوات طويلة.

المعيار الثاني وربما هو الأكثر دراماتيكية مرتبط بسقوط داعش كدولة كانت تسيطر على مناطق.

المعركة الثالثة وهي الوحيدة التي لم تحسم حتى الآن من ناحية الأسد. القسم العسكري هو الجزء الأصغر والجزء الأكبر ما زال موجوداً على طاولة المداولات: الصراع على شكل سوريا وحدودوها وأطرافها. 

إلى حد كبير قتال الأسد هو على اليوم التالي للحرب، وبخصوص هذه المسألة فإن إعمار سوريا هي مسألة تحتاج إلى الكثير من المال. في المؤسسة الأمنية يقدرون أن الأسد هو شخص برغماتي والنظرة له كزعيم قوي وذكي تعززت.

القوة الكامنة في التهديد الإيراني واضحة: نجح الإيرانيون بإيجاد عملية استراتيجية لإنشاء ممر بري. الشاحنة التي تخرج محملة بالذخائر والسلاح أو المقاتلين من طهران يمكن في غضون أربعة أيام أن تصل إلى الجولان. اليوم عشرات آلاف المقاتلين الشيعة يستطيعون الامتثال لأمر الاستدعاء في سوريا خلال فترة قصيرة. لكن ينبغي التشديد أمام هذه التهديدات الواضحة فإن الإيرانيين ما زالوا غير موجودين على أسيجتنا (الحدود). وعملياً لا تعرف المؤسسة الأمنية حتى قاعدة واحدة خاصة بالإيرانيين ولا حتى مصنع واحد للسلاح (خاص بالإيرانيين). التواجد العسكري الإيراني في سوريا يتراوح عبر آلاف معدودة وأغلبهم يعملون كمستشارين وضباط. لدى الإيرانيين الكثير من الخطط، لكن لدى الأسد خطة خاصة به ويدرك جيداً أبعاد التواجد العسكري الإيراني على أراضيه.

خريطة سوريا لا تزال ملونة بألوان مختلفة، لكن ليس كلها سوداء من ناحية إسرائيل. في السنة القادمة غير المستقرة كما هو متوقع على طول الحدود المشتركة، ينبغي على إسرائيل أن تحذر تحديداً من الأخطاء.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً